الشيخ علي الكوراني العاملي

314

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

السادس : أنه أنزل الألف منزل العين ، وليست بعين . السابع : إن افتعل قبله حرفان ، وبعده حرفان ، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف . ملاحظات كلام الراغب في وزن ادَّارأتم بلا موجب . وقد استعمل القرآن الدَّرْأَ بمعنى الدفع والمنع وذكره اللغويون ، وذكروا معانٍ أخرى ومنها الميل إلى أحد الجانبين . لكن ذلك لا يصحح أن يَجعل المَيْل أول معانيها . قال الخليل « 8 / 60 » : « ودرأته عني ، أي دفعته » . وقال ابن فارس « 2 / 272 » : « وأما المهموز قولهم درأت الشئ دفعته . قال الله تعالى : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ . فأما الدرأ الذي هو الإعوجاج فمن قياس الدفع ، لأنه إذا اعوجَّ اندفع من حد الاستواء إلى الإعوجاج » . دَسَّ الدَّسُّ : إدخال الشئ في الشئ بضرب من الإكراه يقال : دَسَسْتُهُ فَدُسَّ . وقد دُسَّ البعير بالهناء ، وقيل : ليس الهناء بالدَّس . قال الله تعالى : أَمْ يَدُسُّهُ فِي الترابِ . « النحل : 59 » . دَسَرَ قال تعالى : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ « القمر : 13 » أي مسامير ، الواحد دِسَار ، وأصل الدَّسْرِ : الدفع الشديد بقهر ، يقال : دَسَرَهُ بالرُّمح ، ورجل مِدْسَر ، كقولك : مِطْعَن ، وروي : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو شئ دسره البحر » . دَسَّى قال تعالى : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « الشمس : 10 » أي دسسها في المعاصي ، فأبدل من إحدى السينات ياء ، نحو : تَظنَّيْتُ ، وأصله تَظنَّنْتُ . دَعَّ الدَّعُّ : الدفع الشديد . وأصله أن يقال للعاثر : دَعْ دَعْ ، كما يقال له : لَعَا . قال تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا « الطور : 13 » وقوله : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ « الماعون : 2 » قال الشاعر : دَعُّ الوصيِّ في قفا يتيمهِ . ملاحظات ذكر عامة اللغويين أن : دَعْ دَعْ ، تقال للعاثر أي الذي يسقط على الأرض ، ومعناها قم أنعشك الله . فجعلها الراغب أصل دَعَّهُ بمعنى دفعه بشدة . وهذا اشتباه واضح لعدم العلاقة بين المعنيين ! دَعَا الدُّعَاء كالنداء ، إلا إن النداء قد يقال بيا ، أو أيا ، ونحو ذلك من غير أن يُضم إليه الاسم ، والدُّعَاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان . وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر . قال تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً « البقرة : 171 » . ويستعمل استعمال التسمية ، نحو : دَعَوْتُ ابني زيداً ، أي سميته . قال تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « النور : 63 » حثّاً على تعظيمه ، وذلك مخاطبة من كان يقول : يا محمد . ودَعَوْتَهُ : إذا سألته وإذا استغثته ، قال تعالى : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ « البقرة : 68 » أي سله . وقال : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ الله أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ « الأنعام : 40 » تنبيهاً [ على ] أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه . وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً « الأعراف : 56 » وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « البقرة : 23 » وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ « الزمر : 8 » وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ « يونس : 12 » وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ الله ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ « يونس : 106 » .