الشيخ علي الكوراني العاملي
294
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ « يونس : 24 » . ويقال للصَّديق والمجاور والشريك : خَلِيطٌ . والخليطان في الفقه من ذلك ، قال تعالى : وَإن كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ « ص : 24 » . ويقال الخليط للواحد والجمع ، قال الشاعر : بانَ الخليطُ ولم يأوُوا لمنْ تَرَكُوا وقال : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « التوبة : 102 » أي يتعاطون هذا مرةً وذاك مرة . ويقال : أخلط فلان في كلامه : إذا صار ذا تخليط ، وأخلط الفرس في جريه كذلك ، وهو كناية عن تقصيره فيه . ملاحظات استعمل القرآن هذه المادة في التعايش : وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ . وفي الشركاء في التجارة : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . وفي خلط الإنسان عمله : خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا . وفي اللحم المختلط بعظم : أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ . ومثلاً للدنيا وعمر الإنسان : فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ . أي سقي بالماء فنما ، ومن خصبه اختلط بعضه ببعض ، ثم سرعان ما صار يَبَساً . خَلَعَ الخَلْعُ : خلع الإنسان ثوبه ، والفرس جِلَّهُ وعذاره ، قال تعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ « طه : 12 » قيل : هو على الظاهر ، وأمره بخلع ذلك عن رجله ، لكونه من جلد حمار ميت . وقال بعض الصوفية : هذا مثل وهو أمر بالإقامة والتمكن ، كقولك لمن رمت أن يتمكن : إنزع ثوبك وخُفَّك ، ونحو ذلك . وإذا قيل : خَلَعَ فلان على فلان ، فمعناه أعطاه ثوباً . واستفيد معنى العطاء من هذه اللفظة بأن وصل به على فلان ، لا بمجرد الخلع . ملاحظات قوله : بخلع ذلك عن رجله . من ضعف عربيته ، فقد ترجمها من الفارسية ، وقد راجعت نسخه فوجدته فيها كلها : عن . ويقال في العربية خلعه من رجله ، ولا يقال عنها . والفصيح : خلع نعله أو نعليه فقط ، ولا يحتاج إلى إضافة : من رجليه ، لأنه لا يلبسها في يديه ! خَلَفَ خَلْفُ : ضد القُدَّام ، قال تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ « البقرة : 255 » . وقال تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ « الرعد : 11 » وقال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً « يونس : 92 » . وخَلَفَ : ضد تقدم ، وسلفَ . والمتأخر لقصور منزلته يقال له : خَلْفٌ ، ولهذا قيل : الخَلَف الردئ ، والمتأخر لا لقصور منزلته يقال له خَلَف ، قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ « الأعراف : 169 » وقيل : سكت ألفاً ونطق خَلْفاً ، أي رديئاً من الكلام . وقيل للإست إذا ظهر منه حبقة : خُلْفَة ، ولمن فسد كلامه أو كان فاسداً في نفسه . يقال : تَخَلَّفَ فلان فلاناً : إذا تأخر عنه ، وإذا جاء خلف آخر ، وإذا قام مقامه . ومصدره الخِلَافةَ بالكسر . وخَلَفَ خَلَافَةً بفتح الخاء : فسد ، فهو خالف : أي ردئ أحمق . ويُعَبَّر عن الردئ بخَلْف ، نحو : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ « مريم : 59 » . ويقال لمن خلف آخر فسدَّ مسدَّه : خَلَف . والخِلْفَةُ : يقال في أن يخلف كل واحد الآخر ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً « الفرقان : 62 » وقيل : أمرهم خِلْفَةٌ ، أي يأتي بعضه خلف بعض ، قال الشاعر : بها العينُ والآرام يَمشِينَ خِلْفَةً وأصابته خِلْفة : كناية عن البِطْنَة ، وكثرة المشي .