الشيخ علي الكوراني العاملي
290
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
خَفَّ الخَفِيف : بإزاء الثقيل ، ويقال ذلك تارة باعتبار المضايفة بالوزن ، وقياس شيئين أحدهما بالآخر ، نحو : درهم خفيف ودرهم ثقيل . والثاني : يقال باعتبار مضايفة الزمان ، نحو : فرس خفيف وفرس ثقيل : إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر ، في زمان واحد . الثالث : يقال خفيف فيما يستحليه الناس ، وثقيل فيما يستوخمه ، فيكون الخفيف مدحاً والثقيل ذماً . ومنه قوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ « الأنفال : 66 » فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ « البقرة : 86 » وأرى أن من هذا قوله : حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً « الأعراف : 189 » . الرابع : يقال خفيف فيمن يطيش ، وثقيل فيما فيه وقار ، فيكون الخفيف ذماً ، والثقيل مدحاً . الخامس : يقال خفيف في الأجسام التي من شأنها أن ترجَحَنَّ إلى أسفل كالأرض والماء ، يقال : خَفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً ، وخَفَّفَه تَخْفِيفاً وتَخَفَّفَ تَخَفُّفاً واستخففته . وخَفَّ المتاع : الخفيف منه ، وكلام خفيف على اللسان . قال تعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ « الزخرف : 54 » أي حملهم أن يخفوا معه ، أو وجدهم خفافاً في أبدانهم وعزائمهم . وقيل معناه وجدهم طائشين . وقوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ « المؤمنون : 102 » فإشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة وقلتها . وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ « الروم : 60 » أي لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشَّبَه . وخفوا عن منازلهم : ارتحلوا منها في خفة . والخُفُّ : الملبوس . وخُفُّ النعامة والبعير : تشبيهاً بخف الإنسان . ملاحظات تعبير الراغب : أن ترجَحَنَّ ، فيه عجمة ، ولم أجد في كلام العرب أن يفعلن ، لأن المضارع المنصوب بأن معرب ، والمتصل بنون التوكيد مبني على الفتح . فيجتمع عليه إعراب وبناء . خَفَتَ قال تعالى : يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ « طه : 103 » وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها « الإسراء : 110 » المخافتة والخفت : إسرار المنطق ، قال : وشَتَّانَ بين الجَهرِ والمَنْطِقِ الخَفْتِ ملاحظات أصل الخَفْت بمعنى الموت ، والخفت المنهي عنه في قراءة الصلاة لا بد أن يكون إماتة الصوت وليس خفضه ، لأن خفضه مطلوب أو جائز ، فهو غير منهي عنه . وتعبير الفقهاء بوجوب الإخفات في القراءة ، يقصدون به الإخفاء ، ولم أجد في روايات أهل البيت عليهم السلام تعبير الإخفات بالتاء ، بل الإخفاء . وقد أشرنا له في جهر . خَفَضَ الخَفْض : ضد الرفع ، والخَفْض : الدعة ، والسير الليِّن . وقوله عز وجل : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ « الإسراء : 24 » فهو حثٌّ على تليين الجانب والانقياد ، كأنه ضد قوله : أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ « النمل : 31 » . وفي صفة القيامة : خافِضَةٌ رافِعَةٌ « الواقعة : 3 » أي تضع قوماً وترفع آخرين . فخافضة إشارة إلى قوله : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « التين : 5 » . خَفِيَ خَفِيَ الشئ خُفْيَةً : استتر ، قال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً « الأعراف : 55 » والخَفَاء : ما يستر به كالغطاء . وخَفَيْتَهُ : أزلت خفاه ، وذلك إذا أظهرته . وأَخْفَيْتَهُ : أوليته خفاء وذلك إذا سترته .