الشيخ علي الكوراني العاملي

285

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وجبهة خَشْبَاء : يابسة كالخشب ، ويعبر بها عمن لا يستحي ، وذلك كما يشبه بالصخر في نحو قول الشاعر : والصَّخْرُ هَشٌّ عندَ وجهك في الصَّلابة والمَخْشُوب : المخلوط به الخشب ، وذلك عبارة عن الشئ الردئ . ملاحظات خُشُب : في الآية بضم الشين من الخَشَب ، ومعناه : كأنهم تماثيل خشبية لا تقف بنفسها إلا بدعامات . وليت الراغب قبل قول ابن فارس في المادة ، قال « 2 / 185 » : « أصل واحد يدل على خشونة وغلظ . فالأخشب الجبل الغليظ . والخشيب السيف الذي بدئ طبعه ، ولا يكون في هذه الحال إلا خشناً » . خَشَعَ الخُشُوع : الضَّراعة . وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح . والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ، ولذلك قيل فيما روي : إذا ضرع القلب خَشِعَتِ الجوارح . قال تعالى : وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « الإسراء : 109 » وقال : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « المؤمنون : 2 » وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ « الأنبياء : 90 » وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ « طه : 108 » خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ « القلم : 43 » أَبْصارُها خاشِعَةٌ « النازعات : 9 » كناية عنها وتنبيهاً على تزعزعها كقوله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا « الواقعة : 4 » وإِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها « الزلزلة : 1 » يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً « الطور : 9 » . ملاحظات 1 . الخشوع : تطامن القلب والجوارح أمام الله تعالى . والضراعة : الطلب منه بتذلل . والخضوع : إطاعته بتذلل . قال ابن فارس « 2 / 182 » : « يقال خشع ، إذا تطامن وطأطأ رأسه ، يخشع خشوعاً . وهو قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والإقرار بالإستخذاء ، والخشوع في الصوت والبصر . قال الله تعالى : خاشعة أبصارهم » . وأصل الخضوع للبدن وقد يكون في القلب ، والخشوع بالعكس ، ففي الحديث القدسي : « يا ابن عمران ، هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينيك الدموع في ظُلَمِ الليل » . « أمالي الصدوق / 438 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله : « ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب ، فهو عندنا نفاق » . وعن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا دخلت المسجد الحرام فأدخله حافياً على السكينة والوقار والخشوع . قلت : ما الخشوع ؟ قال : السكينة ، لا تدخله بتكبر » . « الكافي : 4 / 401 » . وفي الدعاء : « وأنت ربي . خشع لك قلبي ، وسمعي وبصري ، وشعري وبشري ، ولحمي ودمي ، ومخي وعظامي وعصبي ، وما أقلته قدماي » . « الكافي : 3 / 319 » . 2 . ورد الخشوع في القرآن خمس عشرة مرة ، منها في مدح المؤمنين الخاشعين : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ . وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ . وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ . وخَاشِعِينَللهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ الله ثَمَنًا قَلِيلاً . َإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ . أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله . وَيَخِرُّونَ للأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا . وفي خشوع الناس يوم القيامة : وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا . وفي خشوع المجرمين من الذل يوم القيامة : وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ . خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ . أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ . خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ . وفي خشوع الجبل لو نزل عليه القرآن : لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ