الشيخ علي الكوراني العاملي
277
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
النبوة ، أي تممها بمجيئه . وقوله عز وجل : خِتامُهُ مِسْكٌ « المطففين : 26 » قيل : ما يختم به أي يطبع ، وإنما معناه : منقطعة وخاتمة شربه ، أي سؤره في الطيب مسك . وقول من قال يختم بالمسك أي يطبع ، فليس بشئ ، لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه ، فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده ، ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه . ملاحظات قال الخليل « 4 / 241 » : « الخاتم : ما يوضع على الطينة ، إسمٌ مثل العالِم ، والختام : الطين الذي يختم به على كتاب . وخاتمة السورة : آخرها . وخاتم العمل وكل شئ : آخره . وختمت زرعي : إذا سقيته أول سَقْيَة » . وقال ابن فارس « 2 / 245 » : « ويقال الخاتم والخاتام والخيتام . قال الله تعالى : ختامه مسك ، أي إن آخر ما يجدونه منه عند شربهم إياه رائحة المسك » . خَدَّ قال الله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ « البروج : 4 » . الخَدُّ والأخدود : شقٌّ في الأرض مستطيل غائص ، وجمع الأخدود أَخَادِيد ، وأصل ذلك من خَدَّيِ الإنسان ، وهما : ما اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال . والخَدُّ : يستعار للأرض ولغيرها ، كاستعارة الوجه . وتَخَدُّدُ اللحمِ : زواله عن وجه الجسم ، يقال : خَدَّدْتُهُ فَتَخَدَّدَ . ملاحظات قال الخليل « 4 / 138 » : « المخدة : المصدغة ، واشتقاقهما من الخد والصدغ وهو من لدن المحجر إلى اللِّحْيِ من الجانبين . والخَدُّ : جعلك أخدوداً في الأرض ، تحفره مستطيلاً ، يقال خدَّه خداً » . وقال ابن منظور « 3 / 161 » : « كان أَصحاب الأُخدود خَدُّوا في الأَرض أَخاديدَ وأَوقدوا عليها النيران حتى حميت ، ثم عرضوا الكفر على الناس فمن امتنع أَلقَوْه فيها » . خَدَعَ الخِدَاع : إنزال الغير عما هو بصدده ، بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه . قال تعالى : يُخادِعُونَ الله « البقرة : 9 » أي يخادعون رسوله وأولياءه ، ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث أن معاملة الرسول كمعاملته ، ولذلك قال تعالى : إن الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنما يُبايِعُونَ الله « الفتح : 10 » . وجعل ذلك خداعاً تفظيعاً لفعلهم وتنبيهاً على عظم الرسول وعظم أوليائه . وقول أهل اللغة : إن هذا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتى بالمضاف المحذوف ، لما ذكرنا من التنبيه على أمرين ، أحدهما : فظاعة فعلهم فيما تَحَرَّوْهُ من الخديعة ، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله . والثاني : التنبيه على عظم المقصود بالخداع ، وأن معاملته كمعاملة الله ، كما نبه عليه بقوله تعالى : إن الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ . الآية . « الفتح : 10 » . وقوله تعالى : وَهُوَ خادِعُهُمْ « النساء : 142 » قيل معناه : مجازيهم بالخداع ، وقيل على وجه آخر مذكور في قوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله « آل عمران : 54 » . وقيل : خَدَعَ الضَّبُّ أي استتر في جحره ، واستعمال ذلك في الضب أنه يُعِدَّ عقرباً تلدغ من يدخل يديه في جحره ، حتى قيل : العقرب بواب الضب وحاجبه ، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل : أَخْدَعُ من ضب . وطريق خَادِع وخَيْدَع : مضل ، كأنه يخدع سالكه . والمَخْدَع : بيت في بيت ، كأن بانيه جعله خادعاً لمن رام تناول ما فيه . وخَدَعَ الريق : إذا قلَّ ، متصوَّراً منه هذا المعنى . والأَخْدَعَان : « عرقان في العنق » تُصُوِّر منهما الخداع لاستتارهما تارة ، وظهورهما تارة .