الشيخ علي الكوراني العاملي
254
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الفهم . وتارةً لضبط الشئ في النفس ويضادُّه النسيان . وتارةً لاستعمال تلك القوة فيقال : حَفِظْتُ كذا حِفْظاً . ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية ، قال الله تعالى : وَإنا لَهُ لَحافِظُونَ « يوسف : 12 » حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ « البقرة : 238 » وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ « المؤمنون : 5 » وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ « الأحزاب : 35 » كنايةً عن العفة . حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ الله « النساء : 34 » أي يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أن الله تعالى يحفظهن أي يطلع عليهن . وقرئ : بِما حَفِظَ الله بالنصب ، أي بسبب رعايتهن حق الله تعالى لا لرياء وتَصَنُّعٍ منهن . و : فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « الشورى : 48 » أي حافظاً ، كقوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ « ق : 45 » وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ « الأنعام : 107 » فَ الله خَيْرٌ حافِظاً « يوسف : 64 » وقرئ : حِفْظاً أي حفظه خير من حفظ غيره . وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ « ق : 4 » أي حافظ لأعمالهم ، فيكون حَفِيظٌ بمعنى حافظ ، نحو قوله تعالى : الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ « الشورى : 6 » أو معناه : محفوظ لا يضيع ، كقوله تعالى : عِلْمُها عِنْدَ رَبي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبي وَلا يَنْسى « طه : 52 » . والحِفَاظ : المُحَافَظَة ، وهي أن يحفظ كل واحد الآخر ، وقوله عز وجل : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ « المؤمنون : 9 » فيه تنبيه [ على ] أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة أركانها ، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق ، وأن الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبه عليه في قوله : إن الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « العنكبوت : 45 » . والتَحَفُّظ : قيل هو قلة الغفلة ، وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف القوة الحافظة . ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في تفسيرها كما ترى . والحَفِيظَة : الغضب الذي تحمل على المحافظة أي ما يجب عليه أن يحفظه ويحميه . ثم استعمل في الغضب المجرد فقيل : أَحْفَظَنِي فلان ، أي أغضبني . ملاحظات ليس في قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ . دلالة على أن الصلاة تحفظهم كما يحفظونها ، فلا بد أن يستفاد من غير الآية ، إن كان . وقوله تعالى : حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله . ليس معناه بما يحفظهن الله كما ذكر الراغب بل معناه : بالذي أمر الله بحفظه . « راجع التبيان « 3 / 189 » . حَفِيَ الإحفاء في السؤال : التترُّع « الزيادة » في الإلحاح في المطالبة ، أو في البحث عن تعرف الحال . وعلى الوجه الأول يقال : أَحْفَيْتُ السؤال ، وأَحْفَيْتُ فلاناً في السؤال ، قال الله تعالى : إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا « محمد : 37 » وأصل ذلك من : أَحْفَيْتُ الدابة : جعلتها حافياً ، أي مُنْسَحِجَ الحافر « منسحق » والبعيرَ جعلته منسحج الخف من المشي حتى يرق . وقد حَفِيَ حَفاً وحَفْوَة . ومنه : أَحْفَيْتُ الشارب : أخذته أخذاً متناهياً . والحَفِيُّ : البرُّ اللطيف في قوله عز وجل : إنهُ كانَ بِي حَفِيًّا « مريم : 47 » ويقال : حَفَيْتُ بفلان وتَحَفَّيْتُ به : إذا عنيت بإكرامه . والحَفِيُّ : العالم بالشئ . حَقَّ أصل الحق : المطابقة والموافقة ، كمطابقة رِجْل الباب في حُقَّةٍ لدَوَرَانِه على استقامة . والحق يقال على أوجه : الأول : يقال لموجد الشئ بسبب ما تقتضيه الحكمة ، ولهذا قيل في الله تعالى : هو الحق ، قال الله تعالى : وَرُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحق ، وقيل بعيد ذلك : فَذلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الْحق