الشيخ علي الكوراني العاملي
250
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
أما قوله في تفسير : فَجَعَلْناها حَصِيداً : فهو الحصاد في غير إبَّانه على سبيل الإفساد . فلم يلتفت إلى أنه بذلك ينسب الإفساد إلى الله تعالى ! ولعل قصده جزاء إفسادهم . أو يقصد بالإفساد : قتلهم . والصحيح أنه لا علاقة للحصد بإبَّان نهاية الشيء . حَصَرَ الحَصْر : التضييق ، قال عز وجل : وَاحْصُرُوهُمْ « التوبة : 5 » أي ضيقوا عليهم . وقال عز وجل : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً « الإسراء : 8 » أي حابساً . قال الحسن : معناه مهاداً ، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ « الأعراف : 41 » فحصير في الأول بمعنى الحاصر ، وفي الثاني بمعنى المحصور ، فإن الحصير سمِّي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض ، وقول لبيد : ومعالمٌ غُلْبُ الرِّقَابِ كأنَّهُمْ جِنٌّ لدَى بَابِ الحصيرِ قِيَامُ أي لدى سلطان ، وتسميته بذلك إما لكونه محصوراً نحو مُحَجَّب ، وإما لكونه حاصراً ، أي مانعاً لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه . وقوله عز وجل : وَسَيِّداً وَحَصُوراً « آل عمران : 39 » فالحصور : الذي لا يأتي النساء ، إما من العِنَّة ، وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة . والثاني أظهر في الآية ، لأنه بذلك يستحق المحمدة . والحصر والإحصارُ : المنع من طريق البيت ، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو ، والمنع الباطن كالمرض . والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن ، فقوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ « البقرة : 196 » فمحمول على الأمرين ، وكذلك قوله : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله « البقرة : 273 » . وقوله عز وجل : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « النساء : 90 » أي ضاقت بالبخل والجبن ، وعُبِّر عنه بذلك كما عبر عنه بضيق الصدر ، وعن ضده بالبر والسعة . ملاحظات قال الخليل « 3 / 113 » : « حُصِرَ حَصْراً : أي عَيِيَ فلم يقدر على الكلام . وحَصِرَ صدر المرء : أي ضاق عن أمر حصراً . والحصار : موضع يحصر فيه المرء . والإحصار : أن يحصر الحاج عن بلوغ المناسك مرض أو عدو . قال تعالى : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ، أي يحصرون فيها » . حَصَنَ الحصن : جمعه حصون ، قال الله تعالى : مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ الله « الحشر : 2 » وقوله عز وجل : لايُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ « الحشر : 14 » أي مجعولة بالإحكام كالحصون . وتَحَصَّنَ : إذا اتخذ الحصن مسكناً ، ثم يُتَجَوَّز به في كل تحرُّز ومنه : درع حصينة لكونها حصناً للبدن ، وفرس حِصَان : لكونه حصناً لراكبه ، وبهذا النظر قال الشاعر : إن الحصونَ الخيلُ لا مدرُ القرى وقوله تعالى : إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ « يوسف : 48 » أي تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصن . وامرأة حَصان وحَاصِن . وجمع الحصان حُصُن ، وجمع الحاصن حَوَاصِن . ويقال حَصان للعفيفة ولذات حرمة ، وقال تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها « التحريم : 12 » . وأَحْصَنَتْ وحَصَنَتْ ، قال الله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ « النساء : 25 » أي تزوجن أُحْصِنَّ : زُوِّجْنَ . والحَصَان في الجملة : المُحْصَنَة إما بعفتها أو تزوُّجها أو بمانع من شرفها وحريتها . ويقال : امرأة مُحْصَن ومُحْصِن ، فالمُحْصِن يقال : إذا تُصُوِّر حصنها من نفسها ، والمُحْصَن يقال إذا تصور حصنها من غيرها .