الشيخ علي الكوراني العاملي
241
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ملاحظات استعمل القرآن المادة مرتين في تحريق البابليين لإبراهيم عليه السلام . ومرة في مَثَل الجنة التي أصابها إعصار فاحترقت . ومرة في حرق موسى عليه السلام لعجل بني إسرائيل . واستعمل عذاب الحريق في جهنم خمس مرات . ولا يصح قول الراغب : إن حرق الشيء بالحرارة من غير لهب كحرق الثوب بالدق ، لأن الحرق قد يكون بلهب . حَرَكَ قال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ « القيامة : 16 » . الحركة : ضد السكون ، ولا تكون إلا للجسم ، وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان ، وربما قيل : تَحَرَّكَ كذا : إذا استحال ، وإذا زاد في أجزائه ، وإذا نقص من أجزائه . حَرَمَ الحرام : الممنوع منه إما بتسخير إلهي ، وإما بشري ، وإما بمنع قهري ، وإما بمنع من جهة العقل ، أو من جهة الشرع ، أو من جهة من يرتسم أمره . فقوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ « القصص : 12 » فذلك تحريم بتسخير ، وقد حمل على ذلك : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « الأنبياء : 95 » . وقوله تعالى : فَإنها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً « المائدة : 26 » وقيل بل كان حراماً عليهم من جهة القهر لابالتسخير الإلهي . وقوله تعالى : إنهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ « المائدة : 72 » فهذا من جهة القهر بالمنع ، وكذلك قوله تعالى : إن الله حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ « الأعراف : 50 » . والمُحرَّم بالشرع : كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلاً . وقوله عز وجل : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ « البقرة : 85 » فهذا كان محرماً عليهم بحكم شرعهم . ونحو قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . الآية « الأنعام : 145 » وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كل ذِي ظُفُرٍ « الأنعام : 146 » . وسوط مُحَرَّم : لم يدبغ جلده ، كأنه لم يحلَّ بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلى الله عليه وآله : أيّما إهاب دبغ فقد طهر . وقيل : بل المحرم الذي لم يُلَيَّن . والحَرَمُ : سُمِّيَ بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيراً مما ليس بمحرم في غيره من المواضع . وكذلك الشهر الحرام . وقيل : رجل حَرَام وحلال ، ومُحِلٌّ ومُحْرِم ، قال الله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ « التحريم : 1 » أي لم تحكم بتحريم ذلك . وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشئ ، نحو : وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها « الأنعام : 138 » . وقوله تعالى : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ « الواقعة : 67 » أي ممنوعون من جهة الجد . وقوله : لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « الذاريات : 19 » أي الذي لم يوسَّع عليه الرزق كما وُسِّع على غيره . ومن قال أراد به الكلب فلم يَعْنِ أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد عليه ، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشئ ، لأن الكلب كثيراً ما يحرمه الناس ، أي يمنعونه . والمَحْرَمَة والمَحْرُمَة والحُرْمَة . واستحرمت الماعز : كناية عن إرادتها الفحل . ملاحظات قال ابن فارس « 2 / 45 » : « الحاء والراء والميم أصل واحد وهو المنع والتشديد » . وبنحوه عرَّف أكثرهم حَرُمَ . وذكروا مشتقاتها ومنها : الحرمان والحارم والمحروم . والصحيح أن الحرمان من حَرَمَ بفتح الراء ، ومعناه يختلف عن التحريم ، لأن حَرَّمَ عليه الشئ : منعه من فعله أو تركه ، وحرمه من الشئ : لم يعطه إياه ، فكان ذلك نوعاً من المنع منه . ويستعمل