الشيخ علي الكوراني العاملي

237

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والحرية ضربان ، الأول : من لم يجر عليه حكم الشئ نحو : الْحُرُّ بِالْحُرِّ . « البقرة : 178 » . والثاني : من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص والشَّرَه على المقتنيات الدنيوية . وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله : تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار . وقول الشاعر : ورِقُّ ذوي الأطماعِ رِقٌّ مُخَلَّدُ وقيل : عبد الشهوة أذل من عبد الرِّق . والتحريرُ : جعل الإنسان حراً ، فمن الأول : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « النساء : 92 » ومن الثاني : نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً « آل عمران : 35 » قيل : هو أنه جعل ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المذكور في قوله عز وجل : بَنِينَ وَحَفَدَةً « النحل : 72 » بل جعله مخلصاً للعبادة ، ولهذا قال الشعبي : معناه مخلصاً ، وقال مجاهد : خادماً للبيعة ، وقال جعفر : معتقاً من أمر الدنيا ، وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد . وحَرَّرْتُ القوم : أطلقتهم وأعتقتهم عن أسر الحبس . وحُرُّ الوجه : من لم تسترقه الحاجة . وحُرُّ الدار : وسطها . وأحرار البقل معروف . وقول الشاعر : جَادَتْ عليهِ كلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ وباتت المرأة بليلة حرة ، كل ذلك استعارة . والحَريرُ من الثياب : ما رقَّ ، قال الله تعالى : وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ « فاطر : 33 » . ملاحظات استعمل القرآن من هذه المادة : الحُر والتحرير والمُحرر ، والحَر والحَرُور ، والحرير . قال الجوهري : « 2 / 628 » : « الحرور : الريح الحارة ، وهي بالليل كالسموم بالنهار . وقال أبو عبيدة : الحرور بالليل وقد تكون بالنهار ، والسموم بالنهار وقد تكون بالليل » . وقال ابن منظور « 4 / 181 » : « وقوله تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ منِّي . ومعناه جعلته خادماً يخدم في مُتَعَبَّداتك ، وكان ذلك جائزاً لهم » . حَرَبَ الحَرْبُ معروف . والحَرَب : السَّلَب في الحرب ثم قد سميَ كل سلب حَرَباً ، قال : والحرب فيه الحرائب وقال : والحرب مشتقة المعنى من الحَرَب . وقد حُرِبَ فهو حَرِيب ، أي سليب . والتحريب : إثارة الحرب ، ورجل مِحْرَب : كأنه آلة في الحرب . والحَرْبَة : آلة للحرب معروفة ، وأصله الفعلة من الحرب أو من الحراب . ومِحرابُ المسجد : قيل سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى ، وقيل سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريباً من أشغال الدنيا ، ومن توزع الخواطر . وقيل : الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ، ثم اتخذت المساجد فسمي صدره به . وقيل : بل المحراب أصله في المسجد ، وهو اسم خُصَّ به صدر المجلس فسمي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب المسجد ، وكأن هذا أصح ، قال عز وجل : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ « سبأ : 13 » . والحِرْبَاء : دويبة تتلقى الشمس كأنها تحاربها ، والحِرْبَاء : مسمار ، تشبيهاً بالحرباء التي هي دويبة في الهيئة كقولهم في مثلها : ضبة وكلب ، تشبيهاً بالضبِّ والكلب . حَرَثَ الحَرْث : إلقاء البذر في الأرض وتهيؤها للزرع ويسمى المحروث حرثاً ، قال الله تعالى : أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ « القلم : 22 » . وتُصُوِّرَ منه معنى العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى : مَنْ