الشيخ علي الكوراني العاملي

208

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وجِرَفةٌ ، فإن لم يكن من شِقِّه فهو شَطٌّ وشاطئٌ . والشَّفى : حرْفُ الشئِ وحَدُّه ، قال الله تعالى : على شَفى جُرُفٍ هارٍ ، والاثنان شَفَوان . وشَفى كلِّ شئ حَرْفُه ، قال تعالى : وكنتم على شَفى حُفْرة من النارِ » . وفي مجمع البحرين « 1 / 247 » : « هارٍ : مقلوب من هائر كقولهم : شاكِي السلاح وشائك السلاح » . جَرَمَ أصل الجَرْم : قطع الثمرة عن الشجر . ورجل جَارِم وقوم جِرَام وثمر جَرِيم . والجُرَامَة : ردئ التمر المَجْرُوم ، وجعل بناؤه بناء النفاية . وأَجْرَمَ : صار ذا جُرْم ، نحو : أثمر وألبن ، واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ، ولا يكاد يقال في عامة كلامهم للكَيِّس المحمود . ومصدره جَرْم . وقول الشاعر في صفة عقاب : جريمةُ ناهضٍ في رأسِ نِيقِ فإنه سمى اكتسابها لأولادها جرماً من حيث إنها تقتل الطيور ، أو لأنه تصورها بصورة مرتكب الجرائم لأجل أولادها ، كما قال بعضهم : ما ذو ولد وإن كان بهيمة ، إلا ويذنب لأجل أولاده ! فمن الإجرام : قوله عز وجل : إن الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ « المطففين : 29 » وقال تعالى : فَعَلَيَّ إِجْرامِي « هود : 35 » وقال تعالى : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إنكُمْ مُجْرِمُونَ « المرسلات : 46 » وقال تعالى : إن الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ « القمر : 47 » وقال عز وجل : إن الْمُجْرِمِينَ ، فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ « الزخرف : 74 » . ومن جَرَم ، قال تعالى : لايَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ « هود : 89 » فمن قرأ بالفتح فنحو : بغيتهُ مالاً ، ومن ضمَّ فنحو : أبغيتهُ مالاً ، أي أغثته . وقوله عز وجل : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا « المائدة : 8 » . وقوله عز وجل : فَعَلَيَّ إِجْرامِي « هود : 35 » فمن كسر فمصدر ، ومن فتح فجمع جرم . واستعير من الجرم أي القطع جَرَمْتُ صوف الشاة ، وتَجَرَّمَ الليل . والجِرْمُ في الأصل : المجروم ، نحو نَقْض ونَفْض للمنقوض والمنفوض ، وجعل إسماً للجسم المجروم . وقولهم : فلان حسن الجرم أي اللون ، فحقيقته كقولك : حسن السخاء . وأما قولهم : حسن الجِرْم أي الصوت ، فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت ، ولكن لما كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فُسِّرَ به ، كقولك : فلان طيب الحلق ، وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه . وقوله عز وجل : لا جَرَمَ ، قيل : إن لا تتناول محذوفاً ، نحو لا في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ « القيامة : 1 » وفي قول الشاعر : لَاوَأَبِيكِ ابنةَ العامِرِيَِ ومعنى جَرَمَ : كسب ، أو جنى . و : إن لَهُمُ النَّارَ « النحل : 62 » في موضع المفعول ، كأنه قال : كسب لنفسه النار . وقيل : جَرَمَ وجَرِمَ بمعنى ، لكن خُصَّ بهذا الموضع جرم كما خُصَّ عُمْر بالقسم وإن كان عُمْر وعُمُر بمعنى ، ومعناه : ليس بجرم أن لهم النار ، تنبيهاً [ على ] أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه ، إشارة إلى قوله تعالى : وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « الجاثية : 15 » . وقد قيل في ذلك أقوال ، أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق . وعلى ذلك قوله عز وجل : فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ « النحل : 22 » لا جَرَمَ إن الله يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ « النحل : 23 » وقال تعالى : لا جَرَمَ إنهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ « النحل : 109 » .