الشيخ علي الكوراني العاملي

201

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والنتيجة : أنهما عملان ربانيان ، لهما أقسامهما وقوانينهما ، وبينهما فروق ، ولا يصح القول بأنهما شئ واحد ، ولا مترادفان . جَثَّ يقال : جَثَثْتُهُ فَانْجَثَّ ، وجَثَثْتُهُ فَاجْتَثَّ . قال الله عز وجل : اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ « إبراهيم : 26 » أي اقتلعت جثُّتُهَا . والمِجَثَّة : ما يُجثُّ به . وجُثَّة الشئ : شخصه الناتئ . والجُثُّ : ما ارتفع من الأرض كالأكمة . والجَثِيثَة : سميت به لما بان جثته بعد طبخه ، والجَثْجَاث : نبت . ملاحظات جعل الراغب أصل المادة الجثة ، وجعله ابن فارس التجمع ، قال : « 1 / 425 » : « الجيم والثاء يدل على تجمع الشئ . وهو قياس صحيح » . وكلام ابن فارس أقرب ، وكلاهما ظني . جَثَمَ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ « الأعراف : 78 » استعارة للمقيمين ، من قولهم : جَثَمَ الطائرُ إذا قعد ولطئ بالأرض . والجُثْمَان : شخص الإنسان قاعداً ، ورجل جُثَمَة وجَثَّامَة : كناية عن النؤوم والكسلان . ملاحظات 1 . وصف الله تعالى قوم عاد وثمود وقوم شعيب بعد هلاكهم بالجثوم : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ . ومعناه عند الراغب : أصبحوا قاعدين لاطئين بالأرض . وعند ابن فارس : قاعدين أو نائمين . لكن الجُثُوم في اللغة الهمود والسكون ، وليس فيه عنصر الوقوف أوالقعود أو النوم ، إلا أنه لا يتناسب مع الوقوف . وقد يكون فيه معنى الإقامة والثقل كقولهم جثم الهمُّ على القلب . أو معنى الكُمُون كما في جثم الأسد لفريسته ، وفي الحديث : « إن الشيطان يدير ابن آدم في كل شئ ، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته » . « الكافي : 2 / 315 » . وروى في الإحتجاج « 2 / 159 » أنهم كانوا يحفرون بئراً بين الكوفة والمدينة فانخسفت الأرض فأدلوا بها رجلين على عمق سحيق : « فمكثا ملياً ، ثم حركا الحبل فأصعدا فقال لهما : ما رأيتما ؟ قالا : أمراً عظيماً ! رجالاًونساءً وبيوتاً وآنيةً ومتاعاً كله ممسوخ من حجارة ! فأما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم ، فمن بين قاعد ومضطجع ومتكئ ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء ومنازل قائمة ! قال : فكتب المهدي « الخليفة » إلى المدينة إلى موسى بن جعفر عليه السلام يسأله . فأخبره فبكى بكاءً شديداً وقال : يا أمير المؤمنين هؤلاء بقية قوم عاد غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم ، هؤلاء أصحاب الأحقاف » ! 2 . قال الخليل « 6 / 100 » : « جثم : جثم يجثم جثوماً ، أي لزم مكاناً لا يبرح . والجاثوم الكابوس أي الديثان . . والجثمان بمنزلة الجسمان » . والخليل أخبر في اللغة من الراغب وابن فارس . جَثَيَ جَثَا على ركبتيه يَجْثُو جُثُوّاً وجِثِيّاً فهو جَاثٍ ، نحو : عتا يعتو عتوَّاً وعِتِيَّاً ، وجمعه : جُثِيٌّ نحو : باك وبُكِيّ . وقوله عز وجل : وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « مريم : 72 » يصح أن يكون جمعاً نحو : بُكِيّ ، وأن يكون مصدراً موصوفاً به . والجاثية في قوله عز وجل : وَتَرى كل أُمَّةٍ جاثِيَةً « الجاثية : 28 » فموضوع موضع الجمع ، كقولك : جماعة قائمة وقاعدة . ملاحظات لم يذكر الراغب أن الجثو على الركب بمعنى الجلوس