الشيخ علي الكوراني العاملي
198
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
6 . استشهد الراغب كغيره في تفسير المادة بقول العجاج : قد جَبَرَ الدينَ الإلهُ فجَبَرْ وعَوَّرَ الرحمنُ من ولَّى العور وقد حمَّلوه أكثر مما يحتمل لأن الشاعر قاله : « يمدح عبيد الله بن معمر التيمي وكان غزا أبا فديك بهجر فقتله » . « شرح أدب الكاتب / 318 » . وقصده أن الله أصلح أمر ابن معمر وعوَّر أمر الخارجي فديك . فإصلاح الدين بمعنى إصلاح حال أهله ونصرهم . وقد منعه الوزن أن يقول فانجبر أو فاجتبر ، فقال فجبر ، وانشغل اللغويون في تحليل كلمته ! 6 . قال ابن فارس عن هذه المادة « 1 / 501 » : « أصل واحد وهو جنس من العظمة والعلو والاستقامة ، فالجُبار الذي طال وفاتَ اليدَ ، يقال : فرس جبار ونخلة جبارة . وذو الجبورة وذو الجَبروت الله جل ثناؤه . ويقال للخشب الذي يضم به العظم الكسير : جُبارة ، والجمع جبائر . ويقال أجبرت فلاناً على الأمر ولا يكون ذلك إلابالقهر » . ونعم ما قال الخليل « 6 / 115 » : « وهو أن تجبر إنساناً على ما لا يريد وتكرهه . والجبر : أن تجبر كسراً . والجبار من الأرش : ما لا يهدر . والله تبارك وتعالى : الجبار العزيز ، أي قهر خلقه فلا يملكون منه أمراً ، وله التجبر وهو التعظم ، وله الجبرية والجبروت . وفي الحديث : ما كانت نبوة إلا تناسخها ملكٌ جبرية ، أي إلا تجبرت الملوك . والجبار : العاتي على ربه القتَّال لرعيته . والجبار من الناس : العظيم في نفسه الذي لا يقبل موعظة أحد » . 7 . أما جبريل عليه السلام فليس من الجبر ، بل معنى إيل الله تعالى كما تقدم في آل ، ومعنى جَبْرَا الرجل أو الملاك ، فهو بمعنى الملاك الإلهي . وقد ورد في القرآن في آيتين : قُلْ مَنْ كَأن عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله . . وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . وفي قاموس الكتاب المقدس / 245 : « جبرائيل : اسم عبري معناه رجل الله . اسم علم لملاك ذي رتبة رفيعة » . جَبَل الجَبَل جمعه : أَجْبَال وجِبَال . وقال عز وجل : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً « النبأ : 6 » . وقال تعالى : وَالْجِبالَ أَرْساها « النازعات : 32 » . وقال تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ . « النور : 43 » . وقال تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها . « فاطر : 27 » . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبي نَسْفاً . « طه : 105 » وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ . « الشعراء : 149 » . واعْتُبَر « ت » معانيه ، فاستعير منه واشتق منه بحسبه ، فقيل : فلان جبلٌ لا يتزحزح تصوراً لمعنى الثبات فيه . وجَبَلَهُ الله على كذا ، إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله ، وفلان ذو جِبِلَّة أي غليظ الجسم ، وثوب جيد الجِبِلَّة . وتُصور منه معنى العِظَم فقيل للجماعة العظيمة : جِبْل . قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبْلاً كَثِيراً « يس : 62 » أي جماعة ، تشبيهاً بالجَبَل في العِظَم . وقرئ : جِبِلًّا مُثَقَّلاً ، قال التوزي : جُبْلًا وجَبْلًا وجُبُلًّا وجِبِلًّا . وقال غيره : جُبُلًّا جمع جِبِلَّة ، ومنه قوله عز وجل : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأولينَ . « الشعراء : 184 » . أي المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها ، وسبلهم التي قُيِّضُوا لسلوكها ، المشار إليها بقوله تعالى : قُلْ كل يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « الإسراء : 84 » . وجَبِلَ : صارَ كالجبل في الغِلْظ . ملاحظات 1 . ورد الجبل في القرآن مفرداً ست مرات : في الجبل الذي آوى اليه ابن نوح عليه السلام ، وجبل إبراهيم عليه السلام الذي