الشيخ علي الكوراني العاملي
185
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
شُبَّاناً وشيوخاً . وقيل فقراء وأغنياء ، وقيل غرباء ومستوطنين ، وقيل نُشُّاطاً وكسالى . وكل ذلك يدخل في عمومها ، فإن القصد بالآية الحثُّ على النفر على كل حال ، تَصْعُبُ أو تَسْهُل . والمِثْقَال : ما يوزن به وهو من الثقل ، وذلك اسم لكل سَنْج « حجر الميزان » قال تعالى : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ . « الأنبياء : 47 » وقال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . « الزلزلة : 7 » . وقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . « القارعة : 6 » فإشارة إلى كثرة الخيرات . وقوله تعالى : وأما مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . « القارعة : 8 » فإشارة إلى قلة الخيرات . والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين : أحدهما : على سبيل المضايفة ، وهو أن لا يقال لشئ ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره ، ولهذا يصح للشئ الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه ، وثقيل إذا اعتبرته بما هو أخف منه ، وعلى هذه الآية المتقدمة آنفاً . والثاني : أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجَّحة إلى أسفل كالحجر والمدر ، والخفيف يقال في الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان ، ومن هذا الثقل قوله تعالى : إثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ . « التوبة : 38 » . ملاحظات استعمل القرآن زبدة ألفاظ هذه المادة كعادته . فاستعمل للقيامة : ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ « الأعراف 187 » وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً . ولحساب يوم القيامة : مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . و : مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . وللوحي المنزل على رسوله عليه السلام : إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً . ووصفاً للسحاب : وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ . ووصفاً للمقصرين في النفر للجهاد : مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ . إنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا . ووصفاً للذنوب : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ . ووصفاً للنفس المثقلة بالذنوب : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَئٌ . وللمُثقلين من الضريبة المالية : أَمْ تَسْئلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ . واستعمل الثقلين للإنس والجن : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ . والأثقال لأسباب المعيشة : وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ . ولأجساد الموتى : وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا . واستعمل المثقال لدقة علم الله تعالى : وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ . وللوزن يوم القيامة : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . وأشهر استعمالات هذه المادة في السنة وصية النبي صلى الله عليه وآله لأمته بالثقلين : إني تاركٌ فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي عليهم السلام أي الثقيلين في قدرهما ومسؤوليتهما . ثَلَثَ الثَّلَاثَة والثَّلَاثُون والثَّلَاث والثَّلَاثُ مِائَة وثَلَاثَة آلاف ، والثُّلُثُ والثُّلُثَان . قال عز وجل : فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ . « النساء : 11 » أي أحد أجزائه الثلاثة ، والجمع أَثْلَاث ، قال تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً . « الأعراف : 142 » . وقال عز وجل : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . «