الشيخ علي الكوراني العاملي

158

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ . « محمّد : 2 » . وفي حال الشهداء من هؤلاء المؤمنين : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ . سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ . وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ « محمّد : 4 » . وهذا وعدٌ عجيبٌ بهداية الشهداء في المستقبل وإصلاح بالهم ، وإدخالهم الجنة ! والجنة ليس فيها تكليف ولا موضوع للهداية والضلال . وقد فسروه بأنه سيثيبهم في الآخرة ، وهو غير مقنع لأنه خلاف الظاهر . وقد يكون وعداً لهم بإعادتهم إلى الدنيا في الرجعة ليهديهم ويصلح بالهم ، ثم يدخلهم الجنة ! وهو بحث خارج عن غرض الكتاب . 3 . قال ابن منظور « 11 / 74 » ملخصاً : « البَالُ : الحال والشأْن . وفي الحديث : كل أَمر ذي بال لا يُبْدأُ فيه بحمد الله فهو أَبتر . أَي شريفٌ يُحْتَفل له ويُهْتَمُّ به . والبَالُ : القَلْبُ والخاطر . وقوله عز وجل : سَيَهْديهم ويُصْلح بالَهم ، أَي حالهم في الدنيا . وفي الحديث : هؤلاء في الجنة ولا أُبالي وهؤلاء في النار ولا أُبالي أَي لا أَكره . البالُ : جمع بالة ، وهي الجِرَاب الضَّخْم . قال الجوهري : أَصله بالفارسية بَلّه » . بَيْنَ بَيْن : موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطِهما . قال تعالى : وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً . « الكهف : 32 » يقال : بَانَ كذا أي انفصل وظهر ما كان مستتراً منه . ولماَّ اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استعمل في كل واحد منفرداً فقيل للبئر البعيدة القعر : بَيُون ، لبعد ما بين الشفير والقعر ، لانفصال حبلها من يد صاحبها . وبانَ الصبح : ظهر ، وقوله تعالى : لَقَدْ تَقَطعَ بَيْنَكُمْ . « الأنعام : 194 » أي وَصْلُكُمْ . وتحقيقه : أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة والأعمال التي كنتم تعتمدونها ، إشارة إلى قوله سبحانه : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . « الشعراء : 88 » . وعلى ذلك قوله : لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى الآية . « الأنعام : 94 » . وبَيْنَ : يستعمل تارة إسماً وتارةً ظرفاً ، فمن قرأ : بينُكم جعله إسماً ، ومن قرأ : بَيْنَكُمْ جعله ظرفاً غير متمكن وتركه مفتوحاً . فمن الظرف قوله : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ . « الحجرات : 1 » وقوله : فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً . « المجادلة : 12 » فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحق . « صاد : 22 » وقوله تعالى : فَلما بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما « الكهف : 61 » فيجوز أن يكون مصدراً ، أي موضع المفترق . وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ . « النساء : 92 » ولا يستعمل بين إلا فيما كان له مسافة ، نحو : بين البلدين ، أو له عددٌ مّا اثنان فصاعداً نحو : الرجلين ، وبين القوم . ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا إذا كُرِّر نحو : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ « فصلت : 5 » فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً . « طه : 58 » ويقال : هذا الشئ بين يديك ، أي متقدماً لك . ويقال : هو بين يديك ، أي قريب منك . وعلى هذا قوله : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ . « الأعراف : 17 » ولَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا . « مريم : 64 » وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا « يس : 9 » مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوْراةِ . « المائدة : 46 » أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا . « صاد : 8 » أي من جملتنا . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . « سبأ : 31 » أي متقدِّماً له من الإنجيل ونحوه . وقوله : فَاتَّقُوا الله وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ . « الأنفال : 1 » أي راعوا الأحوال التي تجمعكم ، من القرابة والوصلة والمودة .