الشيخ علي الكوراني العاملي

149

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا . « الأحزاب : 58 » . ووصف اتهام المنافقين لمارية عليها السلام : سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . « النور : 16 » . وجعله شرط بيعة النساء للنبي صلى الله عليه وآله : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ . « الممتحنة : 12 » . ووصف إفحام إبراهيم عليه السلام لنمرود : فَإِنَّ الله يَأتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ . « البقرة : 258 » . ومباغتة القيامة : بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ . « الأنبياء : 40 » . بَهَجَ البَهْجَة : حسن اللون وظهور السرور ، وفيه قال عز وجل : حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ « النمل : 60 » . وقد بَهُجَ فهو بَهِيج . قال : وَأَنْبَتْنا فِيهَا مِنْ كل زَوْجٍ بَهِيجٍ « ق : 7 » . ويقال : بَهِجٍ ، كقول الشاعر : ذات خُلْقٍ بَهِج ِ . ولا يجئ منه بَهُوج . وقد ابْتَهَجَ بكذا : أي سُرَّ به سروراً بانَ أثره على وجهه ، وأَبْهَجَهُ كذا . ملاحظات وردت هذه المادة في ثلاث آيات . وصفت الحدائق بأنها ذات بهجة لأن ألوانها ونضرتها تبعث البهجة في النفس ، وكذلك النبات . بَهَلَ أصل البَهْل : كون الشئ غير مراعى ، والباهل : البعير المخلى عن قيده أو عن سِمَة ، أو المخلَّى ضرعها عن صِرَار . قالت امرأة : أتيتك باهلاً غير ذات صِرار ، أي أبَحْتُ لك جميع ما كنت أملكه لم أستأثر بشئ من دونه . وأَبْهَلْتُ فلاناً : خليته وإرادته ، تشبيهاً بالبعير الباهل . والبَهْل والابتهال في الدعاء : الاسترسال فيه والتضرع ، نحو قوله عز وجل : ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ « آل عمران : 61 » . ومن فسَّر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن ، قال الشاعر : نَظَرَ الدَّهرُ إليهمْ فابتهلْ أي : استرسل فيهم فأفناهم . ملاحظات جعل الراغب الابتهال مأخوذاً من الناقة الباهل غير ذات الصرار ، أي ليس على ضرعها كيسٌ يمنع من حلبها ، فأخذ منه الابتهال لأنه تخلية واسترسال في الدعاء . لكنه ربطٌ ضعيف وما ذكره من المعاني غير ثابت . لذلك يترجح قول ابن فارس إن المادة ثلاثة أصول . قال « 1 / 311 » : « أحدهما : التخلية ، والثاني : جنس من الدعاء ، والثالث : قلة في الماء . فأما الأول فيقولون بهلته إذا خليته وإرادته . وأما الآخر : فالإبتهال والتضرع في الدعاء . والمباهلة ترجع إلى هذا فإن المتباهلين يدعو كل واحد منهما على صاحبه . قال الله تعالى : ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ . والثالث : البَهْل : وهو الماء القليل » . وقال الخليل « 4 / 55 » : « باهلت فلاناً ، أي دعونا على الظالم منا . وبهلته : لعنته . وابتهل إلى الله في الدعاء ، أي جد واجتهد . ورجل بهلول : حيي كريم ، وامرأة بهلول » . بَهُمَ البُهْمَة : الحجر الصلب ، وقيل للشجاع بُهْمة تشبيهاً به ، وقيل لكل ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوساً ، وعلى الفهم إن كان معقولاً : مُبْهَم . ويقال : أَبْهَمْتُ كذا فَاسْتَبْهَمَ ، وأَبْهَمْتُ الباب : أغلقته إغلاقاً لا يهتدى لفتحه . والبَهيمةُ : ما لا نُطق له ، وذلك لما في صوته من الإبهام ، لكن خُصَّ في التعارف بما عدا السباع والطير ، فقال