الشيخ علي الكوراني العاملي
140
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ « البلد : 1 » قيل يعني به مكة . قال تعالى : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ « سبأ : 15 » فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً « الزخرف : 11 » وقال عز وجل : فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ ميتٍ « الأعراف : 57 » رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً « البقرة : 126 » يعني مكة . وتخصيص ذلك في أحد الموضعين وتنكيره في الموضع الآخر ، له موضع غير هذا الكتاب . وسميت المفازة بلداً لكونها موطن الوحشيات والمقبرة بلداً ، لكونها موطناً للأموات . والبَلْدَة منزل من منازل القمر . والبُلْدَة : البلجة ما بين الحاجبين تشبيهاً بالبلد لتمددها . وسميت الكركرة بلدة لذلك . وربما استعير ذلك لصدر الإنسان ، ولاعتبار الأثر قيل : بجلده بَلَدٌ ، أي أثر ، وجمعه أَبْلَاد ، قال الشاعر : وفي النُّحُورِ كُلُومٌ ذَاتُ أَبْلَادِ . وأَبْلَدَ الرجل : صار ذا بلد نحو : أنجد وأتهم . وبَلِدَ : لزم البلد . ولما كان اللازم لموطنه كثيراً ما يتحير إذا حصل في غير موطنه قيل للمتحير : بَلُدَ في أمره وأَبْلَدَ وتَبَلَّدَ ، قال الشاعر : لا بدَّ للمحزونِ أنْ يتَبَلَّدَا ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل رجل أبلد ، عبارة عن عظيم الخلق . وقوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . « الأعراف : 58 » كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل . ملاحظات 1 . لاحظ ضعف تعريف الراغب للبَلَد : « المكان المحيط المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه » . وقوة تعريف الخليل « 8 / 42 » : « كل موضع متحيز من الأرض ، عامر أو غير عامر ، خال أو مسكون » . 2 . استعمل البلد في القرآن بمعنى القرية ، والبلدة ، والمدينة ، والدولة . واستعملت القرية بمعناها المعروف ، وبمعنى المدينة ، والدولة والحضارة ، وأهلها . قال تعالى في المفسدين في البلاد : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ . « الفجر : 7 » . لَايَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ . « آل عمران : 196 » . وقال في نظام التبخير والإمطار : والله الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ ميتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ . « فاطر : 9 » وقال في تسخير الحيوانات : وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . « النحل : 7 » . وقال عن البلد الأمين مكة : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا . « إبراهيم : 35 » . لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ . بَلَسَ الإِبْلَاس : الحزن المعترض من شدة البأس ، يقال : أَبْلَسَ ، ومنه اشتق إبليس فيما قيل . قال عز وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ . « الروم : 12 » وقال تعالى : أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ « الأنعام : 44 » وقال تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ . « الروم : 49 » . ولما كان المبلس كثيراً ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل : أَبْلَسَ فلان ، إذا سكت وإذا انقطعت حجته ، وأَبْلَسَتِ الناقة فهي مِبْلَاس ، إذا لم ترع من شدة الضبعة . وأما البِلَاس : للمِسْح « البساط » ففارسيٌّ مُعَرَّب . ملاحظات 1 . الإبلاس : نوع من اليأس ، وجعله الراغب ناتجاً من اليأس . قال ابن فارس « 1 / 299 » : « يقال : أبلس إذا يئس ، قال الله تعالى : فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ . قالوا : ومن ذلك اشتق اسم إبليس كأنه يئس من رحمة الله »