الشيخ علي الكوراني العاملي
136
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والبَكَرَة : المحالة الصغيرة لتصوُّرِ السرعة فيها . ملاحظات 1 . معنى البيت الذي استشهد به : إن فلانة بكَّرت عليك في اللوم على نداك وكرمك ، وأنت الكريم ، فحرام عليَّ أن ألومك . 2 . قول الراغب : وكذلك أبواه في ولادته إياه تعظيماً له . أن الوالدين يسميان بِكرين أيضاً تعظيماً لابنهم كما عُظِّمَ البيت فسمي بيت الله . وتقدم قول شيخنا المرجع الصافي مد ظله : إن قوله هنا تعظيماً . . الخ . زائد هنا ، وقد سقط من مادة بقي . ويدل عليه أن عبارته هناك تتم به . ولذا جعلناه في المكانين بين قوسين . 3 . جعل الراغب هذه المادة من أصل واحد هو البُكْرة أول النهار ، ولا يمكن إرجاع فروعها إليها ، فكيف نربط بها بَكَرَة البئر الدائرية ، بالإبن البكر ، والبنت الباكر ! كما حاول ابن فارس « 1 / 187 » توسيع البُكْرَة عن النهار لتشمل فروع المادة فلم يحالفه التوفيق . بُكْمٌ قال عز وجل : صُمٌّ بُكْمٌ « البقرة : 18 » جمع أَبْكَم ، وهو الذي يولد أخرس ، فكل أبكم أخرس وليس كل أخرس أبكم ، قال تعالى : وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَئ « النحل : 76 » ويقال : بَكِمَ عن الكلام : إذا ضعف عنه لضعف عقله ، فصار كالأبكم . ملاحظات استعمل القرآن مادة بكم ، في ست آيات : للمنافقين الذين اشتروا الضلالة بالهدى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ « الأنفال : 22 » صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ . « البقرة : 18 » . وللكافرين الذين لا يسمعون كلام النبي صلى الله عليه وآله ولا يريدون فهمه : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ . « البقرة : 171 » وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ . « الأنعام : 39 » . ولمقارنة المؤمن المهتدي بالأبكم العاجز : وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَئٍْ وَهُوَكَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ . « النحل : 76 » . ولنوع من الكفار أنكروا الآخرة : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا « الإسراء : 97 » . واستعمل البكم مع الصم ، ومفرديْن . بَكَى بَكَى يَبْكِي بُكىً وبُكَاءً ، فالبكاء بالمد : سَيَلان الدمع عن حزن وعويل ، يقال إذا كان الصوت أغلب كالرُّغاء والثُّغاء ، وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت . وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب . وجمع البَاكِي بَاكُون وبُكِيٌّ ، قال الله تعالى : خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا « مريم : 58 » . وأصل بُكِيٍّ فُعُولٌ كقولهم : ساجد وسجود وراكع وركوع وقاعد وقعود ، لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو : جاثٍ وجثيٌّ وعاتٍ وعتيٌّ . وبكى : يقال في الحزن وإسالة الدمع معاً ، ويقال في كل واحد منهما منفرداً عن الآخر ، وقوله عز وجل : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً « التوبة : 82 » إشارة إلى الفرح والترح ، وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ، ولامع البكاء إسالة دمع . وكذلك قوله تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ « الدخان : 29 » . وقد قيل : إن ذلك على الحقيقة ، وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلماً ، وقيل : ذلك على المجاز ، وتقديره : فما بكت