الشيخ علي الكوراني العاملي
134
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى ، وعلى هذا قوله : بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ « هود : 86 » وأضافها إلى الله تعالى [ تعظيماً له نحو : بيت الله . وقيل : أشار إلى ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء ، وهو المشار إليه بقوله تعالى : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « العنكبوت : 64 » ] . وقوله تعالى : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ « الحاقة : 8 » أي جماعةٍ باقية أوفَعْلَةٍ لهم باقية . وقيل معناه بقية ، قال : وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل ، وما هو على بناء مفعول . والأول أصح . ملاحظات 1 . قال شيخنا المرجع الصافي مد ظله : سقط من عبارة الراغب هنا : تعظيماً له . . الخ . وأضيفت إلى عبارته في تسمية والدي البكر ، وليس محلها هناك ، بل هنا . لذلك وضعناها هناك ، وهنا بين معقوفين . 2 . قال الخليل « 5 / 230 » : « بقي الشئ يبقى بقاءً وهو ضد الفناء ، يقال : ما بقيت منه بقية . وبَقَا يَبْقَى : لغة طئ ، وكل ياء مكسورة في الفعل يجعلونها ألفاً . واستبقيت فلاناً ، إذا أوجبت عليه قتلاً وعفوت عنه . في معنى عفوت عن زلله واستبقيت مودته » . وقال ابن فارس « 1 / 276 » : « يقول العرب نشدتك الله والبُقْيَا ، وربما قالوا البَقْوَى . قال ابن السكيت : بَقَّيْتُ فلاناً أبقِّيه إذا رعيته وانتظرته . ومن ذلك حديث معاذ : بَقَّيْنَا رسول الله صلى الله عليه وآله ، يريد انتظرناه » . 3 . ما ذكره الراغب عن أنواع البقاء وبقاء الله تعالى والبقاء بالله ، خارج عن مفردات القرآن فقد ورد في القرآن لبقاء المخلوقات من الأشخاص والأفعال والأشياء ، وليس فيها عن بقاء الله تعالى إلا ما يوهمه قول السحرة الآتي . ورد لبقاء عطاء الله : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ الله بَاقٍ « النحل : 96 » . وَمَا عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأَبْقَى . « القصص : 60 » وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . « الأعلى : 17 » . ولبيان شدة عذاب الآخرة : وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى . « طَهَ : 127 » . ولبقاء كلمة التوحيد في الأئمة من ذرية إبراهيم عليه السلام : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . « الزخرف : 28 » . وللأعمال الباقية : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً . « الكهف : 46 » . ولما بقي من الربا : وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . « البقرة : 278 » . ولقوم عاد : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ . « الحاقّة : 7 » . وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى . « النجم : 51 » . والباقية غير البقية ، لأن عاداً بقيت منهم بقية ، وروي عن علي عليه السلام أن جرهم بقايا عاد ، وثقيفاً بقايا ثمود . كما وردت لمواريث موسى وهارون : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ . « البقرة : 248 » . ولأصحاب العقل : أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ . « هود : 117 » . أما قول السحرة : والله خَيْرٌ وَأَبْقَى . « طَهَ : 73 » . فالظاهر أن المقصود بها كقوله تعالى : وَمَا عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأَبْقَى « الصافات : 28 » . وأما قوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالآكْرَامِ . « الرحمن : 26 » . فالمقصود بوجه الله فيها ليس ذاته عز وجل بل حججه وأولياؤه ، وهم النبي وآله صلى الله عليه وآله ، فهم المستثنى من الهلاك بدليل قوله تعالى : كُلُّ شَئٍْ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ . « القصص : 88 » . لأنه لا يصح القول