الشيخ علي الكوراني العاملي
121
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
قال عز وجل : بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ « الأنفال : 47 » وقال : بَطِرَتْ مَعِيشَتَها « القصص : 58 » أصله بطرت معيشتُها ، فصُرِف عنه الفعل ونُصِبَ . ويقارب البطر الطرب : وهو خفةٌ أكثر ما تعتري من الفرح ، وقد يقال ذلك في الترح . والبيطرة : معالجة الدابة . ملاحظات 1 . تبع الراغب الخليل فلم يبين مصدر اشتقاق البطر ، وجعله إسماً لحالة الدهش من النعمة . وكان الخليل أدق منه حيث قال : « 7 / 422 » : « البطر : في معنى كالحيرة والدهش ، يقال : لايبطرن جهل فلان حلمك ، أي لا يدهشك . وفي معنى كالأشَر وغمط النعمة ، يقال : بطر فلان نعمة الله ، أي كأنه مرح حتى جاوز الشكر فتركه وراءه » . فهو حالة سكر وهوج من النعمة ، تشبه الدَّهَش ، وليست نفس الدهش . وجعله ابن فارس « 1 / 262 » : « تجاوُزُ الحد في المرح » ومال إلى أنه مشتق من البيطرة بمعنى الشق ! لكنه بعيد ، فالظاهر أنها أصلٌ مستقلٌّ . 2 . ورد البطر في آيتين : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ « الأنفال : 47 » فوصف به قريشاً لما خرجت إلى حرب النبي صلى الله عليه وآله بطراً للسمعة . وقال تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا . « القصص : 58 » . أي بطر أهلها . قال الراغب : « أصله : بطرت معيشتُها فصُرِف عنه الفعل ونُصِبَ » وقال في سَفِه نحوه . فهو يرى أن بَطِر وسَفَه فعلان لازمان ، لكنهما في القرآن متعديان . بَطَشَ البَطْشُ : تناول الشئ بصولة ، قال تعالى : وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ « الشعراء : 130 » يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى « الدخان : 16 » وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا « القمر : 36 » إن بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ « البروج : 12 » يقال : يد بَاطِشَة . ملاحظات 1 . استعمل القرآن مادة بطش في تسع آيات . والبطش يكون خفيفاً وشديداً ، ولذا قال تعالى : إن بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ . أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً . واليد مظهر البطش : أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا . وبطش الله : عذابه لأعدائه في الدنيا : وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ . والبطشة الكبرى في القيامة : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إنا مُنْتَقِمُونَ . 2 . أخذ الراغب تعريف البطش من الخليل ، لكن لم يلتفت إلى دقة عبارته . قال الخليل « 6 / 240 » : « البطش : التناول عند الصولة . والأخذ الشديد في كل شئ بطشٌ به . والله ذو البطش الشديد ، أي ذو البأس والأخذ لأعدائه » . وأدق منهما قول ابن فارس « 1 / 262 » : « وهو أخذ الشئ بقهر وغلبة وقوة » . بَطَلَ البَاطِل : نقيض الحق ، وهو ما لاثبات له عند الفحص عنه ، قال تعالى : ذلِكَ بأن الله هُوَ الْحق وَإن ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ « الحج : 62 » . وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال ، يقال : بَطَلَ بُطُولًا وبُطْلًا وبُطْلَاناً وأَبْطَلَهُ غيره . قال عز وجل : وَبَطَلَ ماكانُوا يَعْمَلُونَ « الأعراف : 118 » . وقال تعالى : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحق بِالْباطِلِ « آل عمران : 71 » . ويقال للمستقل عما يعود بنفع دنيوي أو أخروي : بَطَّال ، وهو ذو بِطَالَةٍ بالكسر . وبَطَلَ دمه : إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية ، وقيل للشجاع المتعرض للموت : بَطَل ، تصوراً لبطلان دمه ،