الشيخ علي الكوراني العاملي
112
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والمفهوم من نصوص الإسلام وغيره من الأديان : أن البركة سرٌّ وعطاء رباني غيبي ، يمنحه للشخص أو الشئ أو العمل . وهو نوع من النمو والثبات . لكن تعبير : « تبارك الله ، وتبارك اسمه » لاتقبل التفسير بالنمو ، فلا بد من تفسيرها بالتمجيد والتقديس ، وقالوا : معناها : تمجَّدَ وتقدس وتطهر بذاته ، ولو لم يمجده أحد . قال الطوسي في التبيان « 7 / 470 » : « معنى تبارك : تقدس وجل ، بما لم يزل عليه من الصفات ولا يزال كذلك ولا يشاركه فيها غيره . وأصله من بروك الطير على الماء ، فكأنه قال : ثبت فيما لم يزل ولا يزال الذي نزل الفرقان على عبده . وقال الحسن : معناه الذي تجئ البركة من قبله ، والبركة الخير الكثير » . 2 . استعمل القرآن مادة بَرَكَ في أكثر من ثلاثين مورداً ، منها بارك ، وتبارك ، وبورك ، ومبارك ، وبركات . والبركة : عالم واسع له أصوله وقوانينه ، وقد بينتها أحاديث النبي وآله صلى الله عليه وآله . وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : « لا تأكلوا من رأس الثريد ، فإن البركة تأتي من رأس الثريد » . « المحاسن : 2 / 450 » . ويقول : « إياكم والحلف فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة » . « الكافي : 6 / 162 » . وعن الصادق عليه السلام : « إن النبي أتي بطعام حار جداً فقال : ما كان الله عز وجل ليطعمنا النار ، أقروه حتى يبرد ويمكن ، فإنه طعام ممحوق البركة للشيطان فيه نصيب » . « الكافي : 6 / 322 » . وعنه عليه السلام : « إن مع الإسراف قلة البركة » . « الكافي : 4 / 55 » . وعنه عليه السلام قال : « دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أم سلمة فقال لها : ما لي لا أرى في بيتك البركة ! قالت : بلى والحمد لله إن البركة لفي بيتي فقال : إن الله عز وجل أنزل ثلاث بركات : الماء والنار والشاة » . « الكافي : 6 / 545 » . وعن الإمام الكاظم عليه السلام : « إياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين » . « الكافي : 5 / 542 » . بَرَمَ الإِبْرَام : إحكام الأمر ، قال تعالى : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإنا مُبْرِمُونَ « الزخرف : 79 » . وأصله من إبرام الحبل وهو ترديد فتله ، قال الشاعر : على كل حالٍ من سَحِيلٍ ومُبْرَمِ والبَرِيمُ : المُبْرَم أي المفتول فتلاً محكماً ، يقال : أَبْرَمْتُهُ فبَرِمَ ، ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر : بَرِم ، كما يقال للبخيل : مغلول اليد . والمُبْرِم : الذي يلح ويشدد في الأمر تشبيهاً بمبرم الحبل ، والبَرِم : كذلك . ويقال لمن يأكل تمرتين تمرتين : بَرِمٌ ، لشدة ما يتناوله بعضه على بعض . ولما كان البريم من الحبل قد يكون ذا لونين ، سمي كل ذي لونين به من جيش مختلط أسود وأبيض ، ولغنم مختلط ، وغير ذلك . والبُرْمَةُ : في الأصل هي القدر المبرمة ، وجمعها بِرَامٌ ، نحو حفرة وحفار ، وجعل على بناء المفعول ، نحو : ضحكة وهزأة . ملاحظات استعمل القرآن هذه المادة في آية واحدة ، بمعنى إحكام الأمر ، كما ذكر الراغب . وقد فصَّل اللغويون في أصل أبرم ومشتقاته ، وجعلها ابن فارس « 1 / 231 » أربعة أصول : « إحكام الشئ ، والغرض به ، واختلاف اللونين ، وجنس من النبات » . بَرَهَ البُرْهَان : بيان للحجة ، وهو فُعْلان مثل : الرُّجحان