الشيخ علي الكوراني العاملي

101

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات قال الخليل « 1 / 123 » : « بخع نفسه : قتلها غيظاً من شدة الوجد . بخعتُ به بخوعاً أي أقررتُ به على نفسي . وبخع بالطاعة أي أذعن وانقاد وسلس » . فمعنى البخوع يعرف من مفعوله ومن حرف التعدية . والسلاسة في كلام الخليل بمعنى سهولة الانقياد ، وقد يكون البخوع بالطاعة عن كره كما في الزيارة الجامعة « طأطأ كل شريف لشرفكم وبخع كل متكبر لطاعتكم » . « الفقيه : 2 / 615 » وقد يكون طوعاً ، كما في الحديث النبوي : « أتاكم أهل اليمن ، هم أرق قلوباً ، وألين أفئدة وأبخع طاعة » . « الفايق : 1 / 74 » . بَخِلَ البُخْل : إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ، ويقابله الجود . يقال بخل فهو باخل ، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم . والبخل ضربان : بخلٌ بقُنْيَاتِ نفسه وبخلٌ بقنيات غيره ، وهو أكثرهما ذماً . دليلنا على ذلك قوله تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ . ملاحظات 1 . قال الشريف المرتضى في رسائله : 2 / 265 : « البخل : منع المحتاج حقه الواجب من ماله » . وأيده أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف / 125 ، فقال : « ولو كان إسماً لمن منع نفعاً خالصاً لوجب وصف كافة العقلاء به حتى الأنبياء والأوصياء عليهم السلام والفضلاء ، لأنه لا أحد منهم إلا وهو مانع ماله هذه الصفة ، وإنما هو مختص بمانع الواجب عليه لغيره » . لكن البخل لا ينحصر بمنع العطاء الواجب شرعاً ، فالغني الذي يمتنع عن إعطاء أقاربه ما هو لازمٌ عرفاً ، يصح تسميته بخيلاً . فقد روى الصدوق في معاني الأخبار / 245 ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « البخيل حق البخيل : الذي يمنع الزكاة المفروضة من ماله ويمنع البائنة في قومه ، وهو في ما سوى ذلك يُبَذِّر » . والبائنة : العطية اللازمة عرفاً ، لأنها تَبِينُ من ماله . أما الشح فهو شدة البخل مع حرص . « الصحاح : 1 / 378 » . 2 . الصحيح أن البخل لا يختص بالمال ، قال تعالى : وَلايَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ هُوَخَيْرًا لَهُمْ . وما آتاهم أعم من المال . 3 . ذم القرآن الأغنياء الذين يبخلون فقال تعالى : وأما مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وقال في الأغنياء بعد الفقر : فَلما آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . وقال في تخفيف الله على الناس : إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ . وكشف عن أن البخيل يبخل عن نفسه : وَمَنْ يَبْخَلْ فَإنمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ . وذم الباخلين المبخلين لغيرهم : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ . وقال في جزاء البخلاء : بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . بدَرَ قال تعالى : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً « النساء : 6 » أي مسارعة ، يقال بَدَرْتُ إليه وبَادَرْتُ ، ويعبر عن الخطأ الذي يقع عن حدة : بَادِرَة . يقال : كانت من فلان بَوَادِر في هذا الأمر . والبَدْرُ : قيل سمي بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع ، وقيل : لامتلائه تشبيهاً بالبَدْرَةِ ، فعلى ما قيل يكون مصدراً في معنى الفاعل .