الشيخ علي الكوراني العاملي
64
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة ، وبعد هجرته ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالمدينة سبعة أشهر ، ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقولون له أنت تابعٌ لنا تصلى إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك غماً شديداً ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله تعالى في ذلك أمراً ، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بنى سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ . الآية . فصلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة . وقال الصدوق في الفقيه . . ثم أخذ بيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحول وجهه إلى الكعبة وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أول صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة . وبلغ الخبر مسجداً بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين فحولوا نحو القبلة ، فكانت أول صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة ، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين . فقال المسلمون : صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأنزل الله عز وجل : وَمَا كَانَ اللهُ لِيضِيعَ إِيمَانَكُمْ . يعنى صلاتكم إلى بيت المقدس » . أقول : وروينا ، أن تحويل القبلة كان في النصف من رجب في السنة الثانية للهجرة كما في مسارّ الشيعة للمفيد / 57 ، إقبال الأعمال : 3 / 254 وغيرهما . وفى تهذيب الأحكام : 2 / 43 : « إن بنى عبد الأشهل أتوْهم وهم في الصلاة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم : إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة ، فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين . فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين » . وروى في تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) / 491 ، مناقشة اليهود للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في تغيير القبلة إلى الكعبة ، وفيه : « وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن ، أفحقاً كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل ، فإن ما يخالف الحق فهو باطل . أو باطلاً كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة ، فما يؤمننا أن تكون إلى الآن على باطل ؟