الشيخ علي الكوراني العاملي
56
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
حشروا إلى الشام ، ولا يصح ذلك لأن بنى قينقاع ذهبوا إلى أذرعات الشام ، وهى المعروفة اليوم بدرعا ، بينما ذهب أكثر بنى النضير إلى خيبر وقليل منهم إلى الشام ! والجواب المقنع : أن حشر اليهود الثاني يكون عند ظهور الإمام المهدى ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، ويعبر عنه بيوم الرجعة ، أي رجعة أهل البيت « عليهم السلام » . التفسير الأصفي : 2 / 1281 . ويرتبط حشرهم بآيات إفسادهم في الأرض مرتين ، وقد كان إفسادهم الأول قبل الإسلام وانتهى بهزيمتهم وحشرهم الأول على يد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم كان إفسادهم الثاني بعد الإسلام وينتهى بحشرهم الثاني الذي قال عنه الله تعالى : وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرض فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا . الإسراء : 104 . أما لماذا جعل الله تعالى إجلاء بنى النضير أول حشر اليهود وليس بنى قينقاع ؟ فقد يكون السبب أن بنى النضير كانت لهم أراض وبساتين فأجلاهم منها ، بينما كان بنو قينقاع صاغة وتجار ذهب ، وأن بنى النضير من ذرية هارون دون بنى قينقاع . فقد يكون للأرض ، أو لقادة بني إسرائيل ، دخلاً في بدء الإجلاء . والجواب الأقوي : أن إجلاء اليهود وحشرهم بدأ ببنى قينقاع وتواصل ببقيتهم لكن الحكمة اقتضت تأخير نزول السورة التي ذكرت حشرهم إلى ما بعد إجلاء بنى النضير ، كما أجمع المفسرون ، أو بعد إجلاء بني قريظة كما هو محتمل ، ولعلها لو نزلت بعد إجلاء بنى قينقاع ، لأضر ذلك بخطة إجلاء الباقين . المسألة الثانية : هل قطع النبي « صلى الله عليه وآله » نخل بنى النضير أو أحرقه ؟ ذكرت مصادر الجميع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقطع بعض النخلات من بساتين بنى النضير ، وقد تكون نخلات ملتفة تقع بين معسكره وحصونهم ، كانوا يتخذونها مخبأ لعمليات ليلية ، فقطع منها أو من سعفها الملتف بقدر الضرورة ، ويؤيده أنهم سموها البويرة أي الأرض الصغيرة التي كانت بوراً غير مغروسة ثم غرست . لاحظ قول ابن شهرآشوب في المناقب : 1 / 170 : « ثم حاصرهم نيفاً وعشرين يوماً وأمر بقطع نخلات ، قوله : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ ، وهى البويرة في قول حسان » .