الشيخ علي الكوراني العاملي
43
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
أخطب ، وجدى بن أخطب ، وأبو ياسر بن أخطب ، وأبو لبابة بن عبد المنذر ، وشعبة . فقال مالك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد تزعم أنك رسول الله ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين . قال : يا محمد لن نؤمن لك أنك رسول الله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتنا ! ولن نشهد أنك عن الله جئتنا حتى يشهد لك هذا البساط . وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : لن نؤمن لك يا محمد أنك رسول الله ، ولا نشهد لك به حتى يؤمن ويشهد لك هذا السوط الذي في يدي . وقال كعب بن الأشرف : لن نؤمن لك أنك رسول الله ولن نصدقك به حتى يؤمن لك هذا الحمار الذي أركبه ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه ليس للعباد الاقتراح على الله تعالى ، بل عليهم التَّسْليم لله والانقياد لأمره والاكتفاء بما جعله كافياً . أما كفاكم أنه أنطق التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم بنبوتي ودل على صدقي ؟ وبين لكم فيها ذكر أخي ووصيي وخليفتي وخير من أتركه على الخلائق من بعدى علي بن أبي طالب ، وأنزل على هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين ، المعجز لهم عن أن يأتوا بمثله وأن يتكلفوا شبهه . وأما هذا الذي اقترحتموه فلست أقترحه على ربي عز وجل ، بل أقول إنما أعطاني ربى تعالى من دلالة هو حسبي وحسبكم ، فإن فعل عز وجل ما اقترحتموه فذاك زائد في تطوله علينا وعليكم ، وإن منعنا ذلك فلعلمه بأن الذي فعله كاف فيما أراده منا . قال : فلما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كلامه هذا أنطق الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً أحداً صمداً حياً قيوماً أبداً ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، ولم يشرك في حكمه أحداً ، وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله ، أرسلك بالهدى ودين الحق ليظهرك على الدين كله ولو كره المشركون . وأشهد أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك ، وخليفتك في أمتك . . فعجب القوم وقال بعضهم لبعض : ما هذا إلا سحر مبين ! فاضطرب البساط وارتفع . . وأنطق الله سوط أبى لبابة ، ثم أنطق حمار كعب بن الأشرف ، فقال : هذا سحر !