الشيخ علي الكوراني العاملي

21

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)

يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلا بعلى وحده ! وهذه عادة العرب إذا قتل منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات أو تعذرت عليها مطالبته ، طالبت بها أمثل الناس من أهله ! لمَّا قَتَلَ قومٌ من بنى تميم أخاً لعمرو بن هند ، قال بعض أعدائه يحرض عَمْرواً عليهم : من مُبْلغٌ عَمْراً بأن المَرْ * ء لم يخلق صَبارهْ فاقتل زرارة لا أري * في القوم أمثلَ من زرارهْ ! فأمره أن يقتل زرارة رئيس بنى تميم ، ولم يكن قاتلاً أخ الملك ولاحاضراً قتله » ! أقول : يخاطب الشاعر الملك هند بن عمرو ملك الحيرة ، بأن الإنسان لم يخلق صَبَارة ، أي حجراً ، بل له إحساسات ومنها غريزة الثأر ، فيجب عليك أن تأخذ ثأرك من بنى تميم الذين قتل أحدهم أخاك حتى لو كان قتل خطأ ، وكان رئيسهم زرارة بن عدس غائباً عن قتله ، لكنه أنسب شخصية لتقتله بثأرك . فأطاع الملك الشاعر وهاجم بنى تميم وقتل رئيسهم زرارة ، وقتل معه أكثر من مئتين ، وبقر بطون نسائهم وأحرقهم ! فالقاعدة عند القبائل أن الثأر لا ينسى بحال من الأحوال والأزمان ! وقريش لها ثأر عند محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأعظمه ثأرها في بدر وأحُد ، ولا يجوز أن تنساه حتى لو أسلمت ! وهذا اعتراف جرئ من ابن أبي الحديد ، وهو عالم متعصب للشيخين ، بأن خلافة قريش قامت على الثأر من بني هاشم ، وأن بطون قريش عصبت دماء قتلاها بعلى ( عليه السلام ) . أما وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعترته وجعلهم كالقرآن ، فلا يسقط ثأر قريش عندهم ! وأول الثأر أن تأخذ منهم دولة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتعزلهم . وعلى المسلم المنصف أن يفهم النتيجة الضخمة لذلك ، على الإسلام كله . ولذلك كانت أصوات علماء السلطة أنفسهم ترتفع أحياناً ، كما فعل قتادة ! قال أبان بن عثمان : « حدثني فضيل البرجمي قال : كنت بمكة وخالد بن عبد الله القشيري أمير « من قبل عبد الملك بن مروان » وكان في المسجد عند زمزم فقال : ادعوا لي قتادة ، قال : فجاء شيخ أحمر الرأس واللحية ، فدنوت لأسمع ، فقال