الشيخ علي الكوراني العاملي

100

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)

منهم في يده أو حضنه شئ قد أخذه ، فقتلوا فيهم قتلاً ذريعاً ، وتفرق المسلمون في كل وجه ! وتركوا ما انتهبوا وخلوا من أسروا . ونادى إبليس عند جبل عينين وقد تصور في صورة جعال بن سراقة : إن محمداً قد قتل : ثلاث صرخات ، فما كانت دولة أسرع من دولة المشركين ! واختلط المسلمون وصاروا يقتلون ويضرب بعضهم بعضاً ما يشعرون من العجلة والدهش ، وجرح أسيد بن حضير جرحين ضربه أحدهما أبو برده بن نيار وما يدري ! وضرب أبو زعنة أبا بردة ضربتين وما يشعر ! والتقت أسياف المسلمين على اليمان حسيل بن جابر وهم لا يعرفونه حين اختلطواوحذيفة يقول : أبى أبي » ! وفى تفسير الطبري : 4 / 194 ، عن السدى قال : « لما انهزموا يومئذ تفرق عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه فدخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها . عن ابن إسحاق قال : فرَّ عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان حتى بلغوا الجلعب ، جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص ، فأقاموا به ثلاثاً ثم رجعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لهم : لقد ذهبتم فيها عريضة » ! قال ابن إسحاق : 3 / 306 : « قال الزبير : لقد رأيتني أنظر إلى خدم « خلاخيل » هند ابنة عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ، ما دون أخذهن قليل ولا كثير ! إذ مالت الرماة عن العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب ، وخلوا ظهورنا للخيل فأُتينا من أدبارنا ، وصرخ صارخ ألا إن محمداً قد قتل ! فانكفأنا وانكفؤوا علينا بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم ! فانكشف المسلمون فأصاب منهم العدو فكان يوم بلاء وتمحيص ، أكرم الله فيه من أكرم بالشهادة » . 6 - ثبت مع النبي « صلى الله عليه وآله » أول الأمر بضعة أشخاص روى المفيد في الإرشاد : 1 / 80 ، عن زيد بن وهب قال : « وجدنا من عبد الله بن مسعود يوماً طِيبَ نفس فقلنا له : لو حدثتنا عن يوم أحُد وكيف كان ؟ فقال : أجل ثم ساق الحديث حتى انتهى إلى ذكر الحرب فقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أخرجوا إليهم على اسم الله فخرجنا ، فصفَّنا لهم صفاً طويلاً ، وأقام على الشعب خمسين رجلاً من الأنصار