الشيخ علي الكوراني العاملي

8

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فحلف بالله لئن عاينه ليقتلنه أو ليموتن دونه ) . فأعانه الله عليه ، وقتله ! قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( 2 / 469 ) : ( فأتى ابنُ ذي الكلاع سعدَ بن قيس قائد ميمنة علي ( عليه السلام ) فأذن له في أبيه ، فأتاه فوجده قد رُبط برجله طنب فسطاط ، فأتى أصحاب الفسطاط فسلَّم عليهم وقال : أتأذنون في طنب من أطناب فسطاطكم ، قالوا : نعم ومعذرة إليك ، ولولابغيه علينا ما صنعنا به ما ترون . فنزل إليه وقد انتفخ وكان عظيماً جسيماً وكان مع ابن ذي الكلاع أسود له فلم يستطيعا رفعه ، فقال ابنه : هل من معاون ؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي يدعى الخندف فقالوا : تنحوا . فقال ابن ذي الكلاع : ومن يرفعه ؟ قال : يرفعه الَّذي قتله ! فاحتمله حتى رمى به على ظهر البغل ثم شده بالحبل ، وانطلقا به إلى عسكرهم ) . والنتيجة : أن التنوع في قبائل العراق وتعدد جذورها ومشاربها ، ومكر الأشعث بن قيس ، كانت عاملاً في إضعاف طاعة العراقيين لعلي ( عليه السلام ) ، مقابل وحدة العصبة الشامية ، وطاعة رؤسائهم المطلقة لمعاوية ! فقداجتمع لمعاوية التعصب الشامي ، والتعصب القرشي ، فكانت قريش كلها معه ضد علي وبني هاشم والمسلمين ، كما كانت مع أبيه أبي سفيان ضدالنبي ( ( عليهما السلام ) ) وبني هاشم والمسلمين ! كما اجتمع لمعاوية تعصب بعض اليمانيين فالتفوا حول شرحبيل بن السمط الكندي ، وذي الكلاع الحميري ، وكندة وحمير هما بيتا الملك في اليمن . استنهاض الإمام ( ( ع ) ) للأمة وتثاقلها عن الجهاد لا يتسع الكتاب لاستقصاء خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكلماته في حض المسلمين على الجهاد ، لكنا هنا اخترنا بعضها ، وذكرنا عدداً منها في محالها . 1 . قال البلاذري ( 2 / 365 ) : ( لما هرب أبو موسى إلى مكة ، ورجع ابن عباس والياً على البصرة ، وأتت الخوارج النهروان ، خطب علي الناس بالكوفة فقال : الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ( ( عليهما السلام ) ) . أما بعد ، فإن معصية الناصح الشفيق المجرب تورث الحسرة ، وتُعقب