الشيخ علي الكوراني العاملي

85

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

2 . علاقته بأَزَبّ العقبة وشيطانها : بعد بيعة الأنصار للنبي ( ( عليهما السلام ) ) سمعوا صيحة الشيطان فقال : هذا أزبُّ العقبة . وروي : الأزب ، بن أزيب ، وابن الأزيب . وشيطان الردهة . قال ابن هشام ( 2 / 306 ) : ( فلما بايعنا رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط : يا أهل الجباجب هل لكم في مذمم ( أي محمد ( ( عليهما السلام ) ) ) والصباة معه ، قد اجتمعوا على حربكم ! قال فقال رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : هذا أَزَبُّ العقبة ، هذا ابن أزيب ! أتسمع أي عدو الله ، أما والله لأفرغن لك . قال ثم قال رسول الله : إرفَضُّوا إلى رحالكم ) . ثم ظهر إبليس بصورة إنسان في معركة بدر ، يشجع المشركين على القتال . قال ابن هشام ( 2 / 445 و 487 ) : « فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، وكان من أشراف بني كنانة . كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه ) . قال الله تعالى : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِئٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ . وقال ابن هشام ( 3 / 596 ) عن معركة أُحُد : ( وصرخ صارخ : ألا إن محمداً قد قتل ، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء ! الصارخ : أزب العقبة ، يعني الشيطان ) . وفي سيرة ابن كثير ( 3 / 60 ) صرخ أربع مرات . وفي توضيح المشتبه للقيسي ( 1 / 182 ) : ( بفتح الهمزة والزاي معاً وتشديد الموحدة ، كذلك ذكره ابن ماكولا ) . قال في القاموس ( 1 / 36 ) : ( والإزب ، بالكسرالقصير والغليظ والداهية ، واللئيم ، والدميم ، والدقيق المفاصل الضاوي ) . وقال الدميري في حياة الحيوان ( 1 / 431 ) : ( أزبُّ العقبة يقال له الخيتعور ، يريد به شيطان العقبة ، فجعل الخيتعور إسماً له ، وقيل : الخيتعور كل شئ يضمحل ولايدوم على حالة واحدة ، ولا يكون له حقيقة ، كالسراب ) .