الشيخ علي الكوراني العاملي
66
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفساق العصاة . فكيف يجوز أن يبجلهم أو يخاطبهم خطاب الصالحين ! يمكن أن يجاب عن ذلك بأنهم غضبوا لله وجاءوا من مصر وأنكروا على عثمان تأميره الأمراء الفساق ، وحصروه في داره طلباً أن يدفع إليهم مروان ليحبسوه ، أو يؤدبوه على ما كتبه في أمرهم ، فلما حُصر طمع فيه مبغضوه وأعداؤه من أهل المدينة وغيرها ، وصار معظم الناس إلباً عليه ، وقلَّ عدد المصريين بالنسبة إلى ما اجتمع من الناس على حصره ومطالبته بخلع نفسه وتسليم مروان وغيره من بنى أمية إليهم ، وعزل عماله والإستبدال بهم ، ولم يكونوا حينئذ يطلبون نفسه ، ولكن قوماً منهم ومن غيرهم تسوروا داره ، فرماهم بعض عبيده بالسهام فجرح بعضهم ، فقادت الضرورة إلى النزول والإحاطة به ، وتسرع إليه واحد منهم فقتله . ثم إن ذلك القاتل قتل في الوقت ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم ، وشرحناه ، فلا يلزم من فسق ذلك القاتل وعصيانه أن يفسق الباقون ، لأنهم ما أنكروا إلا المنكر ، وأما القتل فلم يقع منهم ، لا راموه ولا أرادوه ، فجاز أن يقال : إنهم غضبوا لله ، وأن يثني عليهم ويمدحهم » . أقول : هذا ما اخترعه المعتزلة المحبون لعثمان وعلي ( عليه السلام ) وهو غاية ما يصل اليه الخيال في مقتل عثمان وتبرئته من الظلم ، وتبرئة المصريين من دمه . رسالة أخرى بعثها الإمام ( ( ع ) ) إلى أهل مصر ويظهر أنها تمهيد لإرسال الأشتر ، لكن ذكر بعضهم أنه أرسلها معه : « أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ( ( عليهما السلام ) ) نذيراً للعالمين ومهيمناً على المرسلين ، فلما مضى ( ( عليهما السلام ) ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يُلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تُزعج هذا الأمر من بعده ( ( عليهما السلام ) ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده . فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي ، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ( ( عليهما السلام ) ) فخشيت إن لم أنصرالإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ،