الشيخ علي الكوراني العاملي

5

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الفصل السادس والثمانون وضع دولة الإمام ( ( ع ) ) بعد التحكيم الفرق بين وضع الأمة في حرب الجمل وفي صفين وبعده 1 . كانت دعوة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى حرب الجمل ثقيلة على الناس ، واستجابتهم بطيئة قليلة ، فبالكاد استطاع ( عليه السلام ) أن يجمع اثني عشرألفاً . بينما جندت عائشة والزبير وطلحة بسهولة مئة وعشرين ألفاً ، كما نص البلاذري وسُليم ، وإن كان أكثرهم أحداثاً ، حسب تعبير عائشة . أما دعوة الإمام ( عليه السلام ) إلى حرب معاوية في صفين ، فقد كانت خفيفة على الناس ، وكانت استجابتهم واسعة ، فاستطاع أن يجمع سبعين ألفاً بسهولة لأن صفين جاءت بعد انتصاره في حرب الجمل ، وبعد نقله العاصمة إلى الكوفة ، فكان أهل العراق يشعرون بأن حرب معاوية حربهم ، لأن عاصمة الإسلام عندهم ويجب إخضاع البغاة من أهل الشام لعاصمتهم . 2 . أما بعد صفين وبعد تحكيم الحكمين ، فقد اتضح للرأي العام خيانة الحكمين ، وأن عمرو العاص لعب لعبة الشيطان على أبي موسى ! فسبَّبَ ذلك غضباً شديداً عند أهل العراق ، وكان رأي أكثرهم العودة إلى قتال معاوية لإرغامه على قبول الحق ، والدخول في بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لكن عوامل طرأت على الأمة سببت تثاقلهم عن الحرب ، وهي : الأول : أنهم تعبوا في حرب صفين لتقارب القوتين وكثرة الخسائر ، ولذلك سكتوا أمام خيانة الأشعث وكندة ومن معهم وضغطهم على الإمام ( عليه السلام ) لإنهاء المعركة والقبول بالتحكيم ، ثم أصيبوا بالإحباط من التحكيم وشيطنة عمرو العاص على ممثلهم أبي موسى الأشعري !