الشيخ علي الكوراني العاملي
50
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
محاولة علي ( ( ع ) ) نصرة محمد بن أبي بكر رضي الله عنه تسلم محمد رضي الله عنه حكم مصرمن قيس بن سعد ، وأخذ يعالج مشكلة جماعة معاوية ، التي كبرت وصارت ألوف المقاتلين ! وتفاقم الخطر عليه فكتب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليمده بجيش ، فتباطأ المسلمون عن إجابته . ثم أرسل الإمام ( عليه السلام ) الأشتر رضي الله عنه ، لكن معاوية وأنصاره دبَّروا له السم عند مشارف القاهرة ، فاستشهد قبل أن يتسلم عمله . ونشط الحزب الأموي في خَرَبْتَا ، بقيادة مسلمة بن مخلد ، ومعاوية بن حديج ، وبسر بن أرطاة ، لحرب محمد ، ووعدهم معاوية أن يرسل لهم جيشاً . روى الثقفي في الغارات ( 1 / 288 ) عن جندب بن عبد الله قال : « والله إني لعند عليٍّ ( عليه السلام ) جالس ، إذْ جاءه عبد الله بن قعين جد كعب يستصرخ من قبل محمد بن أبي بكر وهو يومئذ أميرٌ على مصرفقام علي ( عليه السلام ) فنادى في الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( ( عليهما السلام ) ) ثم قال : أما بعد ، فهذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر . . إلى آخر ما تقدم ، وقال فيه : أخرجوا إلى الجرعة ( قرية بين الكوفة والحيرة ) لنتوافى هناك كلنا غداً ، إن شاء الله . فلما كان الغد خرج يمشي فنزلها بكرةً فأقام بها حتى انتصف النهار يومه ذلك فلم يوافه منهم مائة رجل فرجع ، فلما كان العشي بعث إلى الأشراف فجمعهم فدخلوا عليه القصر وهو كئيب حزين فقال : الحمد لله على ما قضى من أمر ، وقدر من فعل ، وابتلاني بكم أيتها الفرقة التي لاتطيع إذا أمرتُ ، ولا تجيب إذا دعوتُ ! لا أباً لغيركم ما تنتظرون بنصركم ربكم والجهاد على حقكم : الموتَ ، أو الذلَّ لكم في هذه الدنيا في غيرالحق ! والله لئن جاءني الموت ، وليأتيني فليفرقن بيني وبينكم وإني لصحبتكم لقال . ألا دينٌ يجمعكم ، ألاحميةٌ تغضبكم إذْ أنتم سمعتم بعدوكم ينتقص بلادكم ، ويشن الغارة عليكم ! أوليس عجباً أن معاوية يدعو الجفاة الظلمة الطغام فيتبعونه على غير عطاء ولا معونة ، فيجيبونه في السنة المرة والمرتين والثلاث ، إلى أي وجه شاء . ثم إني أدعوكم