الشيخ علي الكوراني العاملي
25
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عاينت وشهدت ! فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال ( ( عليهما السلام ) ) : إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا . وأخبرني ( ( عليهما السلام ) ) أن الأمة ستخذلني وتبايع غيري وتتبع غيري ، وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه ) ! ولم يكتف الأشعث بمؤامرته في صفين ولا بتثبيطه الناس عن الجهاد بعدها ، بل عمل لقتل الإمام ( عليه السلام ) مع معاوية والخوارج ، فكان محور تآمرهم ، كما يأتي . صحوة في أهل الكوفة قبيل شهادةالإمام ( ( ع ) ) قال في الغارات ( 2 / 636 ) : ( عن أبي عبد الرحمن السلمي : أن الناس تلاقوا وتلاوموا ومشت الشيعة بعضها إلى بعض ، ولقي أشراف الناس بعضهم بعضاً ) . وقال البلاذري ( 2 / 477 ) وما بين المعقوفين من رواية الثقفي : ( قالوا : لما استنفرعلي أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطؤوا ، عاتبهم ووبخهم ، فلما تبين منهم العجزوخشي منهم التمام على الخذلان ، جمع أشراف أهل الكوفة ودعا شيعته الذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم ، فخطبهم فقال : الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ( ( عليهما السلام ) ) . أما بعد أيها الناس ، فإنكم دعوتموني إلى هذه البيعة فلم أردّكم عنها ، ثم بايعتموني على الإمارة ولم أسألكم إياها ، فتوثب عليّ متوثبون ، كفى الله مؤنتهم وصرعهم لخدودهم ، وأتعس جدودهم ، وجعل دائرة السوء عليهم ، وبقيت طائفة تحدث في الإسلام أحداثاً ، تعمل بالهوى وتحكم بغير الحق ، ليست بأهل لما ادعت ، وهم إذا قيل لهم تقدموا قدماً تقدموا ، وإذا قيل لهم أقبلوا أقبلوا ، لا يعرفون الحق كمعرفتهم الباطل ، ولايبطلون الباطل كإبطالهم الحق . أما إني قد سئمت من عتابكم وخطابكم فبينوا لي ما أنتم فاعلون ، فإن كنتم شاخصين معي إلى عدوي فهو ما أطلب وأحب ، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوا لي عن أمركم أرى رأيي . فوالله لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوكم فتقاتلوهم حتى يحكم الله بيننا