الشيخ علي الكوراني العاملي

8

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يا مفضل ، هاهنا نصبت أصنام قوم نوح ( عليه السلام ) : يغوث ويعوق ونسراً . ثم مضى حتى ركب دابته فقلت : جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها ؟ قال : في دورين ، قلت : وكم الدورين ؟ قال : ثمانين سنة . قلت : وإن العامة يقولون : عملها في خمس مائة عام ، فقال : كلا كيف والله يقول : وَوَحْيِنَا ! قال قلت : فأخبرني عن قول الله عز وجل : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ، فأين كان موضعه وكيف كان ؟ فقال : التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد . فقلت له : فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم . ثم قلت له : وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال : نعم إن الله عز وجل أحب أن يرى قوم نوح آية ، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضاً ، وفاض الفرات فيضاً ، والعيون كلهن فيضاً ، فغرقهم الله عز ذكره ، وأنجى نوحاً ومن معه في السفينة . فقلت له : كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها ؟ فقال : لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها ، وطافت بالبيت أسبوعاً ، ثم استوت على الجودي ، وهو فرات الكوفة . فقلت له : إن مسجد الكوفة قديم ؟ فقال : نعم ، وهو مصلى الأنبياء ( عليهم السلام ) ولقد صلى فيه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حين أسري به إلى السماء ، فقال له جبرئيل : يا محمد هذا مسجد أبيك آدم ومصلى الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فانزل فصل فيه ، فنزل فصلى فيه . ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء » . يعني بعد إكمال الإسراء به . وفي رواية تفسير القمي ( 2 / 3 ) أن جبرئيل ( عليه السلام ) أنزل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في المدينة ، فصلى فيها وأخبره أنها مهاجره ، وصلى في طور سيناء ، وبيت لحم أيضاً . واستفاضت أحاديثنا في فضل الكوفة فقد عقد الشيخ الطوسي في التهذيب ( 6 / 31 ) : باب فضل الكوفة والمواضع التي يستحب فيها الصلاة . وأورد فيه ستاً وعشرين حديثاً . منها : عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ( قلت له : أي البقاع أفضل بعد حرم الله وحرم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ؟ فقال : الكوفة يا أبا بكر ، هي الزكية الطاهرة ، فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين ، والأوصياء الصادقين ، وفيها مسجد سهيل الذي لم