الشيخ علي الكوراني العاملي
542
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ) . فهذا قول بالتحريف ودعوة اليه ، ولذا حرص حذيفة على مصادرة مصحفه . قال ابن شبة في تاريخ المدينة ( 3 / 998 ) : ( عبد الأعلى بن الحكم الكلابي قال : أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا حذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري فوق إجار فقلت : هؤلاء والله الذين أريد فأخذت أرتقي لهم فإذا غلام على الدرجة فمنعني أن أرتقي إليهم فنازعته حتى التفت إلى بعضهم فأتيتهم حتى جلست إليهم ، فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان فأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه فقال أبو موسى : ماوجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها ، وما وجدتم من نقصان فاكتبوه فيه ! فقال حذيفة : فكيف بما صنعنا . وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان أن يجمع المصاحف على مصحف واحد ) . والظاهر أن آية أبي موسى في تأييد الدين بالفجار ، كتبها في مصحفه ، تنظيراً لسياسة عمر بإعطاء مناصب الدولة إلى المنافقين والفساق ! وعزل عمال النبي ‘ ، ومنع توظيف أحد من بنسي هاشم ! 7 . روت المصادر تشاتم أبي موسى وعمرو العاص ، وافتخار عمرو بذكائه وحيلته معه ، وفَرَح معاوية بذبك ، وأخذه البيعة بالخلافة من أهل الشام . وأجوبة أهل العراق لهم . ونحن نختار من ذلك نماذج يتسع لها المجال : قال نصر / 548 : ( فتشاتم عمرو وأبو موسى من ليلته ، فقال ابن عم لأبي موسى : أبا موسى خُدعت وكنت شيخاً * قريب القعر مدهوش الجنان رمى عمرو صَفَاتك يا ابن قيس * بأمر لا تنوء به اليدان فعُضَّ الكفَّ من ندم وماذا * يرد عليك عضك بالبنان وشمت أهل الشام بأهل العراق ، وقال كعب بن جعيل ، شاعر معاوية : كأن أبا موسى عشية أَذْرُحٍ * يطوف بلقمان الحكيم يُواربُه فلما تلاقوا في تراث محمد * نمت بابن هند في قريش مضاربه فرد ابن هند ملكه في نصابه * ومن غالب الأقدار فالله غالبه