الشيخ علي الكوراني العاملي
529
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فلا تجعل معاوية بن صخر * إماماً ما مشت قدم بساق ولا يخدعك عمرو إن عمراً * أبا موسى لداهية الرفاق وكن منه على حذر وأنهِج * سبيلك لا تزل بك المراقي ستلقاه أبا موسى ملياً * بمر القول مسترخي الخناق ولا تحكم بأن سوى علي * إماماً إن هذا الشر باق والتقت الناس بدومة الجندل ، فأقبل أبو موسى فلما رآه عمرو استقبله فسلم عليه أبو موسى ، ومد أبو موسى يده إلى عمرو فصافحه وحياه وضمه إلى صدره ثم قال : يا أخاه طال عهدي بك فقبح الله أمراً فرق بيننا ! قال : ثم أقعده عمرو على فراشه ، وأقبل عليه يحدثه ساعة ، ثم دعا عمرو بالطعام فأكلا جميعاً ، وانصرف أبو موسى إلى رحله . ثم لم يزالا يجتمعان في كل يوم فيتحدثان وينصرفان ، فأقاما على ذلك أياماً كثيرة ، حتى ارتابت الناس وغمهم ذلك ! قال : فوثب عدي بن حاتم الطائي فقال : أما والله يا عمرو ! إنك لغير مأمون بالعيب ، فأما أنت يا أبا موسى فغير مأمون الضعف . فقال له عمرو بن العاص : والله يا عدي ! ما لك ولا لغيرك مع كتاب الله ورد ولا صدر ، فأمسك عنك يا هذا . قال : ثم أقبل عمرو على أبي موسى فقال : والله لقد كنت أحب أن لا يشهد هذا الأمر من يفسده علينا ! وخاض الناس في أمر عمرو وأبي موسى فقال بعضهم لبعض : إن أبا موسى خالع صاحبه علياً على ما نرى ! فأنشأ رجل من أصحاب علي يقول : لعمرك لا ألقى مدى الدهر خالعاً * علياً بقول الأشعري ولا عمرو ولسنا نقول الدهر ذاك إليكما * وفي ذاك لو قلناه قاصمة الظهر ولكن نقول الأمر لله وحده * إليه وفي كفيه عاقبة الأمر وما اليوم إلا مثل أمسٍ وإننا * لفي رقرق الضحضاح أو لجة البحر قال : وبلغ معاوية أن عمراً يريد الأمر لنفسه ، فضاق لذلك ذرعاً ولم يدر ما