الشيخ علي الكوراني العاملي

509

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقال البلاذري ( 1 / 491 ) : ( فلما قدموا على عمر اجتمع الناس ، وتقدم أبو بكرة ، وأقيم المغيرة فقال عمر لأبى بكرة : بما ذا تشهد يا با بكرة ؟ فقال : أشهد أني رأيته وذكره يدخل في فرجها كالمرود في المكحلة . فقال عمر : ذهب ربع المغيرة ! ثم تقدم نافع بن الحارث بن كلدة ، فشهد بمثل ما شهد به أبو بكرة . فقال عمر : ذهب نصف المغيرة ! ثم تقدم شبل بن معبد فشهد كمثل ما شهدا به ، فقال عمر : ذهب ثلاثة أرباع المغيرة ! ثم تقدم زياد ، وكان شاباً طريراً جميلاً ، فلما نظر إليه عمر قال : والله إني لأرى وجهاً خليقاً أن لايخزى عليه اليوم رجل من أصحاب محمد ! إيهٍ بمَ تشهد ؟ قال : أشهد أني سمعت نفساً عالياً ورأيت أمراً قبيحاً ، فأما ما ذكر هؤلاء فلا . فانتضى المغيرة السيف يريد أبابكرة وصاحبيه ، فقال عمر : يا أعور أمسك ، عليك لعنة الله ، ثم أمر عمر بالثلاثة الذين شهدوا فضربوا . ودرأ عن زياد حد القاذف وعن المغيرة حد الزاني ! وقال لهم عمر : توبوا فتاب نافع وشبل ، وقال أبو بكرة : والله لا أتوب من الحق أشهد أنه زان ! فأراد عمر أن يحده ثانية ، فقال له عليٌّ : لا تفعل ، فإنك إن جعلتها شهادة ، رجمنا المغيرة لأنه قد تمت عليه أربع شهادات ! فلم يجلده عمر . وحلف أبو بكرة أن لا يكلم زياداً ( أخاه ) أبداً . وكان أبو بكرة رجلاً صالحاً ) . وقد صحح الألباني في إرواء الغليل ( 8 / 28 ) إرهاب عمر للشاهد الرابع فقال : ( جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فشهد على المغيرة بن شعبة فتغيرلون عمر ! ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر ، ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر حتى عرفنا ذلك فيه وأنكرذلك ! وجاء آخر يحرك بيديه فقال : ما عندك يا سلح العقاب ، وصاح أبو عثمان صيحة تشبهها صيحة عمر ، حتى كربت أن يغشى عليَّ ) . ومعناه أنه خوف زياداً بعد تطميعه ، أو طمعه بعد تخويفه ! وقال الفضل بن شاذان الأزدي في الإيضاح / 64 : ( ومن علمائكم المغيرة بن شعبة الذي رويتم أن أبابكرة ورجلين من أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) شهدوا عليه عند