الشيخ علي الكوراني العاملي
503
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
شخصية المغيرة بن شعبة 1 . هو المغيرة بن شعبة ، بن أبي عامر ، بن مسعود ، بن معتب الثقفي . وقد جعله رواة السلطة أحمر أشقر ، طويلاً جميلاً ! على عادتهم في تجميل أتباع الحاكم ، وتبديل عيوبهم إلى فضائل ، بينما الحقيقة خلاف ذلك . قال الطبري في المنتخب من تاريخ الصحابة / 19 : ( مات المغيرة بالكوفة في شعبان سنة 50 في خلافة معاوية ، وهو ابن سبعين سنة ، وكان رجلاً طوالاً أعور ، وقيل كان أصهب الشعر أكشف ، جعداً يفرق رأسه فروقاً أربعة ، أقلص الشفتين ، مهتوماً ، ضخم الهامة ) . قال أبو علي القالي في الأمالي ( 1 / 278 ) : ( عن أبي عبيدة قال : كان المغيرة بن شعبة أعور ، دميماً ، آدم ، فهجاه رجل من أهل الكوفة فقال : إذا راح في قبطية متأزراً * فقل جُعَلٌ يستن في لبن محض فأقسم لو خرت من استك بيضة * لما انكسرت من قرب بعضك من بعض ) . فالمغيرة إذن أسمر يميل إلى السواد ، فإذا لبس عباءة قبطية بيضاء رأيته كالخنفساء تغوص في اللبن . ورجلاه قصيرتان ومقعدته قريبة من الأرض ، فلو باض لوقعت البيضة على الأرض ولم تنكسر ! وهذا من أبلغ الشعر الهجائي ! ورواها في الحماسة البصرية ( 2 / 280 ) أربعة أبيات ، ونسبها إلى كعب بن جعيل : إذا راح في قوهية متأزراً * فقل جُعَلٌ يستن في لبنٍ محض وتحسبه إن قام للمشي قاعداً * لقلة مقياسيه في الطول والعرض فأقسم لو خرَّت من استك بيضة * لما انكسرت من قرب بعضك من بعض فيا خلقة الشيطان أقصر فإنما * رأيتك أهلاً للعداوة والبغض ) . وهذا يدلك على أن المغيرة كان دميماً ، أسمر يميل إلى السواد ؟ وقال في تاريخ دمشق ( 60 / 21 ) : ( كان المغيرة أصهب الشعر ، جعداً ، أكشف يفرق رأسه فروقاً أربعة ، أقلص الشفتين ، مهتوماً ، ضخم الهامة ) . والأهتم والمهتوم من انكسرت ثنتياه وهي مقدمة أسنانه . والأكشف : الذي له في