الشيخ علي الكوراني العاملي

45

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

النقلة ، وأمامنا دار المقامة قد نقلنا إليها متاعنا ، ونحن منقلبون إليها عن قريب ! قال : فأبكاني والله كلامه ) ! وصفوا ملبسه ومأكله 1 . كان ( عليه السلام ) يدعو الناس إلى الاقتداء برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 2 / 60 ) : ( ولقد كان في رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمداً ( ( عليهما السلام ) ) بذلك أم أهانه ؟ فإن قال أهانه فقد كذب والعظيم ، وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه ! فتأسى متأس بنبيه ، واقتص أثره ، وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن الهلكة ، فإن الله جعل محمداً ( ( عليهما السلام ) ) علماً للساعة ، ومبشراً بالجنة ، ومنذراً بالعقوبة ، خرج من الدنيا خميصاً ، وورد الآخرة سليماً ، لم يضع حجراً على حجر حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه . فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفاً نتبعه ، وقائداً نطأ عقبه . والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل ألا تنبذها ؟ فقلت : أغرب عني ، فعند الصباح يحمد القوم السرى ) . وراقعها ابنه الحسن ( عليه السلام ) ، لكن شخص آخر قال له : أنبذها فإن الأتان لا ترضاها بردعة لها ! فأجابه بما تقدم . 2 . وروى الصادق ( عليه السلام ) عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قصة ملفتة ، قال ( عليه السلام ) ( أمالي الصدوق / 211 ) : ( جاء رجل إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقد بلي ثوبه ، فحمل اليه اثني عشر درهماً ، فقال : يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوباً ألبسه . قال علي ( عليه السلام ) : فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصاً باثني عشر درهماً ، وجئت به إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فنظر إليه فقال : يا علي غيرهذا أحب إلي ، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : أنظر ، فجئت إلى صاحبه فقلت : إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد كره هذا يريد ثوباً دونه فأقلنا فيه ، فرد علي الدراهم ، وجئت بها إلى رسول الله فمشى معي إلى السوق