الشيخ علي الكوراني العاملي

458

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

من عمر السابق حل في المعصوم العلم وروح القدس . ( الكافي : 1 / 274 ) . وقد يقال : لماذا يكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر الله ورسوله ( ( عليهما السلام ) ) بقتال الضالين ؟ والجواب : أن كراهة ذلك ليست معصية ، فقد طلب الشهادة قبل أن يبتلى بذلك ، ليقوم غيره بهذه المهمة ، ولما قال له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لا يوجد غيرك يقوم بذلك فيجب أن تقبله ، رضي به ، وأطاع الله ورسوله ( ( عليهما السلام ) ) . 2 . وددت لو أفتدي الحرب الداخلية بمهجتي ! جاءه شرحبيل بن السمط قبيل معركة صفين ، وطلب منه تجنب الحرب وترك الشام لمعاوية ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ( وأيم الله لوددت أنني فديت حقن دماء المسلمين بمهجتي ، ولكن قولوا لصاحبكم هذا يخرج إلى هذه الصحراء ، ثم أدعو الله ويدعو هو أيضاً ، أن يقتل المحق منا المبطل ) . ( ابن الأعثم : 3 / 170 ) فقد أقسم ( عليه السلام ) بالله تعالى أنه يحب أن يفتدي الحرب الداخلية بدمه ، لو جاز له ذلك ، لكنه مضطر لأن يخوضها ، لأنه مأمور بها من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ولو عصاه لكفر واستحق العذاب من الله . واقترح حلاً لتجنب الحرب أن يبرز اليه معاوية فأيهما يقتل يكون الحكم لصاحبه ! وقد كرر ذلك ( عليه السلام ) ، ومعاوية ينكص عنه . 3 . سمى له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من يقاتلهم على تأويل القرآن فرداً فرداً ! كان الإمام ( عليه السلام ) ينفذ خريطة نبوية دقيقة حتى في الأسماء ! قال ( عليه السلام ) : ( جاهدت مع رسول الله بأمر الله وأمر رسوله ( ( عليهما السلام ) ) ، فلما قبض الله رسوله ( ( عليهما السلام ) ) جاهدت من أمرني بجهاده من أهل البغي وسماهم لي رجلاً رجلاً ، وحضني على جهادهم وقال : يا علي تقاتل الناكثين وسماهم لي ، والقاسطين وسماهم لي ، والمارقين وسماهم لي . فلا تَكْثر منكم الأقوال ) . ( دعائم الإسلام : 2 / 355 ) 4 . وكان بطبيعته لا يحب الحرب الداخلية ولا الخصومة مع أحد ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 2 / 201 ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما كاد جبرئيل ( عليه السلام ) يأتيني إلا قال : يا محمد إتق شحناء الرجال وعداوتهم ) .