الشيخ علي الكوراني العاملي
445
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
شهيداً بين يديك ، فأذن له علي فتقدم إلى كريب وهو يقول : هذا علي والهدى يقوده * من خير عيدان قريش عوده لا يسأم الدهر ولا يؤوده * وعلمه معاجز وجوده فتصارعا ساعة ثم صرعه كريب . ثم برز إليه علي ( عليه السلام ) متنكراً وحذره بأس الله وسخطه فقال له كريب : أترى سيفي هذا ؟ لقد قتلت به كثيراً مثلك ، ثم حمل على علي بسيفه فاتقاه بحجفته ، ثم ضربه علي ( عليه السلام ) على رأسه فشقه حتى سقط نصفين ، وقال : النفس بالنفس والجروح قصاص * ليس للقرن بالضراب خلاص بيدي عند ملتقى الحرب سيف * هاشمي يزينه الإخلاص مرهف الشفرتين أبيض كالملح * ودرعي من الحديد دلاص ثم انصرف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال لابنه محمد : قف مكاني فإن طالب وتره يأتيك ، فوقف محمد عند مصرع كريب ، فأتاه أحد بني عمه وقال : أين الفارس الذي قتل ابن عمي ؟ قال محمد : وما سؤالك عنه فأنا أنوب عنه ، فغضب الشامي وحمل على محمد ، وحمل عليه محمد فصرعه ، فبرز إليه آخر فقتله حتى قتل من الشاميين سبعة ، فأتاه شاب وقال لمحمد : أنت قتلت عمي وإخوتي ، فبرزت إليك لأشفي صدري منك أو الحق بهم . وقال : ومن للصباح ومن للرواح * ومن للسلاح ومن للخطب ومن للسعاة ومن للكماة * إذا ما الكماة جثت بالركب . ثم تكافحا ملياً ، فضربه محمد فصرعه ) . وفي الحدائق الوردية ( 1 / 72 ) أنه : ( قتل أربعة من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكشف عوراتهم واحتز رؤوسهم ، فتنكرعلي ( عليه السلام ) وخرج فقتل ثمانية نفر من أصحاب معاوية واحتز رؤوسهم ولم يكشف العورة ) . وقال ابن كثير ( النهاية : 7 / 292 ) : ( فقال له عمرو بن العاص لمعاوية : إغتنمه فإنه قد أثخن بقتل هؤلاء الأربعة ، فقال له معاوية : والله لقد علمت أن علياً لم يقهر قط ، وإنما أردت قتلي لتصيب الخلافة من بعدي ) .