الشيخ علي الكوراني العاملي
337
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أبوك أن الأمر يبلغ إلى هذا ، ود أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة ! ولما رجع من صفين تغير كلامه وكان يقول : لا تكرهوا إمارة معاوية ، فلو قد فقدتموه لرأيتم الرؤوس تتطاير عن كواهلها . وقد روي هذا عن علي ( رضي الله عنه ) من وجهين أو ثلاثة . ولم يذكر مصدراً ولا سنداً ! ! وقال : وتواترت الآثار بكراهته الأحوال في آخر الأمر ، ورؤيته اختلاف الناس وتفرقهم ، وكثرة الشر الذي أوجب أنه لو استقبل من أمره ما استدبر ما فعل ما فعل ) ! ( وانظر منهاج السنة : 8 / 143 ) . أقول : هكذا فعل به الهوى والمرض ، فألصق خيالاته بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! ليثبت أنه أخطأ وندم ، وأن معاوية ليس إمام الفئة الباغية التي تدعو إلى النار ! مكابرة رابعة للنواصب وابن تيمية وقد أظهر ابن تيمية بغضه لعلي ( عليه السلام ) وتجاهر بأنه ناصبي ، فحكم على علي بأنه غير عادل ، وأنه قاتل للدنيا والإمرة ، وقتل الناس ظلماً . قال في منهاج سنته ( 4 / 389 و 2 / 202 ) : ( وأما الرافضي فإذا قدح في معاوية ( رضي الله عنه ) بأنه كان باغياً ظالماً قال له الناصبي : وعلي أيضاً كان باغياً ظالماً لما قاتل المسلمين على إمارته ، وبدأهم بالقتال وصال عليهم ، وسفك دماء الأمة بغير فائدة لهم لا في دينهم ولا في دنياهم ! علي إنما قاتل الناس على طاعته لا على طاعة الله ! قاتل الناس على إمارته وصال عليهم ، وهذا حال فرعون ، والله تعالى يقول : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا للَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ للَّمُتَّقِينَ ) . ولهذا حكم قضاة المذاهب على ابن تيمية بأنه ناصبي ، لأن المسلمين أجمعوا على أن مبغض علي ( عليه السلام ) ناصبي منافق ، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار ! ولئن سألته : أليس قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إنه يقاتل على تأويل القرآن بعده ، وصححوا حديثه بشرط الشيخين ، فأين قتاله هذا ؟ لأجاب برد الحديث الصحيح ! ولو أفحمته بقبول علماء المذاهب له لقال : لو صح الحديث لطبقناه على قتاله الخوارج ، دون الجمل وصفين . وهو تحكمٌ كيفي ! وىكفي لتكذيب كلامه مواقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورسائله إلى معاوية .