الشيخ علي الكوراني العاملي
308
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقال الأشتر : أدن مني يا حارث ، فدنا منه فقبل رأسه . ثم قام الأشتر يحرض أصحابه يومئذ ويقول : فدتكم نفسي ، شدوا شدة المحرج الراجي الفرج ، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها ، وإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل نواجذه فإنه أشد لشؤون الرأس ، ثم استقبلوا القوم بهاماتكم . قال : وكان الأشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم كأنه حَلَك الغراب . وروى نصرعن صعصعة قال : قَتل الأشتر في تلك المعركة سبعة ، وقتل الأشعث فيها خمسة ، ولكن أهل الشام لم يثبتوا . فكان الذين قتلهم الأشتر : صالح بن فيروز العكي ، ومالك بن أدهم السلماني ، ورياح بن عتيك الغساني ، والأجلح بن منصور الكندي وكان فارس أهل الشام ، وإبراهيم بن وضاح الجمحي ، وزامل بن عبيد الحزامي ، ومحمد بن روضة الجمحي . فأول قتيل قتل الأشتر ذلك اليوم بيده من أهل الشام رجل يقال له صالح بن فيروز ، وكان مشهوراً بشدة البأس ، فقال وارتجز على الأشتر : يا صاحب الطرف الحصان الأدهم * أقدم إذا شئت علينا أقدم أنا ابن ذي العز وذي التكرم * سيد عِكٍّ كل عِك فاعلم فبرز إليه الأشتر وهو يقول : آليت لا أرجع حتى أضربا * بسيفي المصقول ضرباً معجبا أنا ابن خير مذحج مركبا * من خيرها نفساً وأماً وأبا ثم شد عليه بالرمح فقتله وفلق ظهره ثم رجع إلى مكانه . ثم خرج إليه فارس آخر يقال له مالك بن أدهم السلماني ، وكان من فرسان أهل الشام ، وهو يقول : إني منحت مالكاً سنانيا * أجيبه بالرمح إذ دعانيا * لفارس أمنحه طعانيا ثم شد على الأشتر فلما رهقه التوى الأشتر على الفرس مار السنان فأخطأه ، ثم استوى على فرسه وشد عليه بالرمح وهو يقول : خانك رمح لم يكن خوانا * وكان قدماً يقتل الفرسانا لويته لخير ذي قحطانا * لفارس يخترم الأقرانا * أشهلُ لا وغلاً ولا جبانا . فقتله .