الشيخ علي الكوراني العاملي

272

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ما ينفع هذا الأمراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم . وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم شيئاً إلا بثمن . قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نقومه ثم نقبل ثمنه . قال : إذا لا تقومونه قيمته ، نحن نكتفي بما دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ قال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم . وإن غصبكم أحد فأعلمونا . قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا . قال لهم : ويحكم ، نحن أغنى منكم . فتركهم ثم سار . أقول : لم يذكر نصر بن مزاحم قصة جمجمة كسرى ، وقد ذكرنا أن جماعة ألَّهوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأنهم رأوا بعض معجزاته ( عليه السلام ) فضاقت عقولهم عن تفسيرها فزعموا أنه إله ! وكان أول ظهورهم الزط في البصرة ، ثم بعض الفرس في ساباط المدائن ، ثم جماعة عبد الله بن سبأ . روى الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات / 10 : ( عن عمار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المدائن فنزل بإيوان كسرى وكان معه دلف ابن منجم كسرى ، فلما ظل الزوال فقال لدلف : قم معي ، وكان معه جماعة من أهل ساباط ، فما زال يطوف في مساكن كسرى ويقول لدلف : كان لكسرى هذا المكان لكذا وكذا ، فيقول : هو والله كذلك . فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه ، ودلف يقول يا مولاي كأنك وضعت الأشياء في هذه الأمكنة ! ثم نظر ( عليه السلام ) إلى جمجمة نخرة فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة وكانت مطروحة ، وجاء ( عليه السلام ) إلى الإيوان وجلس فيه ودعا بطست وصب فيه ماء ، وقال له : دع هذه الجمجمة في الطست ، ثم قال ( عليه السلام ) : أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا ومن أنت ؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت : أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين في الظاهر والباطن ، وأعظم من أن توصف . وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنوشيروان ! فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم وأخبروهم بما كان ، وبما سمعوه