الشيخ علي الكوراني العاملي

267

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أصبتها على الصفة التي وصفتها . فقال علي : صدق الله وصدق رسوله ( ( عليهما السلام ) ) ثم قام يهرول إلينا فحملها وشمها ، فقال : هي هي بعينها ، أتعلم يا ابن عباس ما هذه الأباعر ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم وقال : هذا الطيب لمكان حشيشها ، وتكلم بكل ما قدمناه إلى أن قال : اللهم فابقها أبداً حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء . قال : فبقيت إلى يوم الناس هذا ! ثم قال علي ( عليه السلام ) : اللهم يا رب عيسى بن مريم لاتبارك في قتلته ، والحامل عليه والمعين عليه والخاذل له . ثم بكى طويلاً فبكينا معه حتى سقط لوجهه مغشياً عليه ، ثم أفاق وأخذ البعر وصره في ردائه ، وأمرني أن أصرها كذلك . ثم قال : إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً فاعلم أن أبا عبد الله قد قُتل بها ودفن . قال ابن عباس : لقد كنت أحفظها ولا أحلها من طرف كمي ، فبينا أنا في البيت نائم وقد خلا عشرالمحرم إذ انتبهت فإذا تسيل دماً فجلست وأنا باكٍ فقلت : قُتل الحسين ، وذلك عند الفجر ، فرأيت المدينة كأنها ضباب ، ثم طلعت الشمس وكأنها منكسفة ، وكأن على الجدران دماً فسمعت صوتاً يقول وأنا باك : إصبروا آل الرسول * قُتل الفرخ البجول نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل ثم بكى وبكيت ، ثم حَدثت الذين كانوا مع الحسين فقالوا : لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة . فكنا نرى أنه الخضر ( عليه السلام ) ) . * * المعجزة الثانية : ثمانية إمامهم الضب ! سار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الكوفة يوم الأحد ، وأعلن للناس أن موعدهم في المدائن يوم الجمعة ، فتأخر عنهم الأشعث وأصدقاؤه المترفون ، وقالوا نحن على خيولنا ، نتأخر أياماً ثم نصل في الموعد ! فخرجوا للصيد وشرب الخمر في منتزه الكوفة ، ونزلوا في قصرالخورنق ، وكان اشتراه الأشعث . روى في الخرائج ( 2 / 747 ) ومناقب آل أبي طالب ( 2 / 97 ) : « بإسناده عن الأصبغ