الشيخ علي الكوراني العاملي
263
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الآخر نحو عشرين قبراً ، ويصعد إلى المكان فلا يرى لذلك أثراً ، ولا يحس منه خبراً ! وإني لأستقبح أن أحكي هذه الحكاية ولكن بلغتني فكذبتها ، ثم رأيتها فلزمني حكايتها تصديقاً لمن تقدم بالحكاية اليَّ وإن عَرَّضت نفسي للتهم ! على أن أكثر من قتل من أصحاب علي هناك معروفة قبورهم ، وخبرني من رأى هنالك بيتاً ، ينسب أنه كان بيت مال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وحَرَّان مدينة تلي الرقة في الكبر ، وهي مدينة الصابئين وبها سدنتهم ، ولهم بها طربال كالطربال ( علم مبني ) الذي بمدينة بلخ ، عليه مصلى الصابئين ، يعظمونه وينسبونه إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ) . أقول : يقصد ابن حوقل أن أرض صفين مرتفعة ونهر الفرات منخفض كثيراً عندها ، والراكب في سفينة في الفرات ينظراليها فوقه فيرى عليها قبوراً في موضعين أحدهما أعلى من الآخر ، في ربوة نحو عشرة قبور ، وفي الثانية أكثر ، لكنه إذا صعد إليها لا يجد أثراً لأي قبر ! ويؤكد ابن حوقل وهو عالم موثوق أن ذلك حقيقة ، وأنه لم يصدقه حتى رآه بعينه ! واعتبره معجزة وأن الله تعالى يخفي قبور الشهداء من أصحاب علي ( عليه السلام ) ليحفظها من الإهانة والتخريب من أعدائه . أما اليوم فقد رأينا قبر عمار بن ياسر وأويس القرني ( رضي الله عنه ) ، ولم نلاحظ المعجزة المذكورة . وقد قام الوهابيون بتفجير مسجده ، ولو كان لبني أمية لأبقوه ! * * المعجزة الأولى : إخباره ( عليه السلام ) عن كربلاء 1 - قال نصر : قال هرثمة بن سليم : غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفين ، فلما نزلنا بكربلا صلى بنا صلاة ، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واهاً لك أيتها التربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . فلما رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته وهي جرداء بنت سمير ، وكانت شيعة لعلي ، فقال لها زوجها هرثمة : ألا أعجبك من صديقك أبي الحسن ؟ لما نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها فشمها وقال : واهاً لك يا تربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير