الشيخ علي الكوراني العاملي
25
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ومعجم البكري : 1 / 270 ، ومعجم البلدان : 1 / 331 ، و : 2 / 511 ، و 514 ، و : 3 / 33 ، و : 4 / 210 و 291 ، و 314 ، والأنساب : 4 / 422 ، وقاموس الكتاب المقدس / 129 . أما اليوم فصارت وادي السلام أوسع مقبرة في العالم ، تهوي قلوب المؤمنين من أنحاء العالم ، إلى الدفن فيها ، بجوار قبر أمير المؤمنين وأنبياء الله ( عليهم السلام ) . أوصى خبَّاب بن الأرتِّ أن يدفن في وادي السلام 1 . كان الصحابي الجليل خَبَّاب بن الأرت أول من دُفن فيها من المسلمين ، وذلك بتوجيه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فقد روى عامة المؤرخين كابن سعد ( 3 / 167 ) أن خَبَّاباً أوصى أن يدفن في ظهر الكوفة لما سمعه من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . ووصف الطبري ( 4 / 45 ) دخول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة راجعاً من صفين قال : ( ثم مضى حتى إذا جزنا بني عوف ، إذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ثمانية فقال علي : ما هذه القبور ؟ فقال قدامة بن العجلان الأزدي : يا أمير المؤمنين إن خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك فأوصى بأن يدفن في الظهر . وكان الناس إنما يدفنون في دورهم وأفنيتهم فدفن بالظهر ( رحمه الله ) ودَفَنَ الناس إلى جنبه . فقال علي : رحم الله خبَّاباً ، فقد أسلم راغباً وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، وابتلى في جسمه أحوالاً ، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً . ثم جاء حتى وقف عليهم فقال : السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفرة ، من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، أنتم لنا سلف فارط ونحن لكم تبع ، بكم عما قليل لاحقون . اللهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم . وقال : الحمد لله الذي جعل منها خلقكم وفيها معادكم ، منها يبعثكم وعليها يحشركم ، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن الله عز وجل . . . ثم مضى حتى مر بالناعطيين وكان جلهم عثمانية ، فسمع رجلاً منهم يقال له عبد الرحمن بن يزيد من بني عبيد يقول : والله ما صنع علي شيئاً ، ذهب ثم