الشيخ علي الكوراني العاملي

214

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

طعمة . قالا : وما مصر في ملك العرب ؟ قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما مصر . قال : فأعطاها إياه وكتب له كتاباً ، وكتب معاوية : على أن لا ينقض شرط طاعة ، وكتب عمرو : على ألا تنقض طاعة شرطاً . وكايد كل واحد منهما صاحبه ) . ( أي بيعته مشروطة بمصر . ويقول معاوية غير مشروطة ) . وكان مع عمرو ابن عم له فتى شاب ، وكان داهياً حليماً ، فلما جاء عمرو بالكتاب مسروراً عجب الفتى وقال : ألا تخبرني يا عمرو بأي رأي تعيش في قريش ؟ أعطيت دينك ومنيت دنيا غيرك . أترى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعلي حي ؟ وتراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدمه في الكتاب ؟ فقال عمرو : يا ابن الأخ ، إن الأمر لله دون علي ومعاوية . فقال الفتى في ذلك شعراً : ألا يا هند أخت بني زياد * دُهي عمرو بداهية البلاد رمى عمرو بأعور عبشمي * بعيد القعر مخشيَّ الكياد له خدع يحار العقل فيها * مزخرفة صوائد للفؤاد فشرَّط في الكتاب عليه حرفاً * يناديه بخدعته المنادي وأثبت مثله عمرو عليه * كلا المرأين حية بطن واد ألا يا عمرو ما أحرزت مصراً * وما ملت الغداة إلى الرشاد وبعت الدين بالدنيا خساراً * فأنت بذاك من شر العباد فلو كنت الغداة أخذت مصراً * ولكن دونها خرط القتاد وفدت إلى معاوية بن حرب * فكنت بها كوافد قوم عاد وأعطيت الذي أعطيت منه * بطرسٍ فيه نَضْحٌ من مداد ألم تعرف أباحسن علياً * وما نالت يداه من الأعادي عدلت به معاوية بن حرب * فيا بُعد البياض من السواد ويا بُعد الأصابع من سهيل * ويا بعد الصلاح من الفساد أتأمن أن تراه على خِدَبٍّ * يحثُّ الخيل بالأسَل الحداد ينادي بالنزال وأنت منه * بعيد فانظرن من ذا تعادي فقال عمرو : يا ابن أخي ، لو كنت مع علي وسعني بيتي ، ولكني الآن مع معاوية .