الشيخ علي الكوراني العاملي
178
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
لأن أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام . فأما شرفك في الإسلام ، وقرابتك من النبي وموضعك من قريش ، فلست أدفعه . ثم كتب في آخر الكتاب شعر كعب بن جعيل الذي أوله : أرى الشام تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم كارهونا وكل لصاحبه مبغض * يرى كل ما كان من ذاك دينا إذا ما رمونا رميناهم * ودناهم مثل ما يقرضونا وقالوا علي إمام لنا * فقلنا رضينا ابن هند رضينا وقالوا نرى أن تدينوا لنا * فقلنا ألا لا نرى أن ندينا ومن دون ذلك خرط القتاد * وطعن وضرب يقر العيونا وكل يسر بما عنده * يرى غث ما في يديه سمينا وما في علي لمستعتب * مقال سوى ضمه المحدثينا فكتب إليه علي ( عليه السلام ) جواباً عن كتابه هذا : من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر بن حرب : أما بعد فإنه أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلا رجلاً من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا ، وما كان الله ليجمعهم على الضلال ، ولا ليضربهم بالعمى . وبعد ، فما أنت وعثمان ! إنما أنت رجل من بني أمية وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه ، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم إليَّ . وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير ، وبين أهل الشام وأهل البصرة ، فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا سواء ، لأنها بيعة شاملة لايستثنى فيها الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر . وأما شرفي في الإسلام وقرابتي من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وموضعي من قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته . قال : ثم دعا النجاشي أحد بني الحارث بن كعب فقال له : إن ابن جعيل شاعر أهل الشام ، وأنت شاعر أهل العراق فأجب الرجل . فقال : يا أمير المؤمنين ، أسمعني قوله ،