الشيخ علي الكوراني العاملي

146

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

قتل عثمان ، وما جرى من الرجبة بالمدينة . ثم قاطعه الكلام مقاطعة وقال له : والحديث طويل والكلام كثير ، وقد أدبر ذلك الزمان ، وأقبل زمان آخر ، فبايع وأقدم . فلم يبايع ولا قدم ، وكيف يبايع وعينه طامحة إلى الملك والرياسة منذ أمَّره عمر على الشام ، وكان عالي الهمة تواقاً إلى معالي الأمور ، وكيف يطيع علياً والمحرضون له على حربه عدد الحصا ! ولو لم يكن إلا الوليد بن عقبة لكفى وكيف يسمع قوله ( قول عقبة ) : فوالله ما هند بأمك إن مضى * النهار ولم يثأر بعثمان ثائر أيقتل عبد القوم سيد أهله * ولم تقتلوه ليت أمك عاقر ! ومن عجب أن بت بالشام وادعاً * قريراً وقد دارت عليه الدوائر ! أو يطيع علياً ويبايع له ويقدم عليه ويسلم نفسه إليه ، وهو نازل بالشام في وسط قحطان ، ودونه منهم حَرَّة لا ترام ، وهم أطوع له من نعله ! والأمر أمكنه الشروع فيه ! وتالله لوسمع هذا التحريض أجبن الناس وأضعفهم نفساً وأنقصهم همةً لحرَّكه وشحذ من عزمه ، فكيف معاوية وقد أيقظ الوليد بشعره من لا ينام ) ! 3 . وروى الطوسي في أماليه / 88 : ( لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بلغه أن معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له ، وقال : إن أقرني على الشام وأعمالي التي ولانيها عثمان بايعته ، فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن معاوية من قد عرفت ، وقد ولاه الشام من قد كان قبلك ، فوله أنت كيما تتسق عرى الأُمور ثم اعزله إن بدا لك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه ؟ قال : لا . قال : لا يسألني الله عز وجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبداً : وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ، لكن ابعث إليه وادعوه إلى ما في يدي من الحق ، فإن أجاب فرجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، وإن أبى حاكمته إلى الله . فولّى المغيرة وهو يقول : فحاكمه إذن ، وأنشأ يقول : نصحتُ علياً في ابن حرب نصيحةً * فردَّ ، فما مني له الدهر ثانيهْ ولم يقبل النصح الذي جئتُه به * وكانت له تلك النصيحة كافيهْ وقالوا له ما أخلص النصح كله * فقلتُ له إن النصيحة غاليهْ .