الشيخ علي الكوراني العاملي
11
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وكان المسجد أكبر ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إن القائم إذا قام رد البيت الحرام إلى أساسه ، ومسجد الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى أساسه ، ومسجد الكوفة إلى أساسه . قال أبو بصير : إلى موضع التمارين من المسجد » . ( الكافي : 4 / 543 ) فلمسجد الكوفة مكانة خاصة في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بعكس السلطة ! فهو أحد المساجد الأربعة التي يتخير المصلي فيها بين القصر والتمام . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 4 / 586 ) : « تتمُّ الصلاة في أربعة مواطن : في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين صلوات الله عليه » . فهذه الأماكن كالوطن للمسلم ، ولذا يتخير فيها بين الصلاة قصراً أو تماماً . وفي الكافي ( 8 / 281 ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إن نوحاً ( عليه السلام ) لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار ، فقالت امرأته : إن التنور قد فار ، فقام إليه فختمه فقام الماء ، وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج من أراد أن يخرج ، ثم جاء إلى خاتمه فنزعه ، يقول الله عز وجل : فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ . قال : وكان نجَّرها في وسط مسجدكم ، ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع ) . وروى الكشي ( 1 / 73 ) عن المسيب بن نجبة الفزاري قال : « لما أتانا سلمان الفارسي قادماً تلقيته فيمن تلقاه ، فسار حتى انتهى إلى كربلاء فقال : ما تسمُّون هذه ؟ قالوا : كربلاء ، فقال : هذه مصارع إخواني ، هذا موضع رحالهم ، وهذا مناخ ركابهم ، وهذا مهراق دمائهم ، قُتل بها خير الأولين ، ويقتل بها خير الآخرين ! ثم سار حتى انتهى إلى حروراء فقال : ما تسمون هذه الأرض ؟ قالوا : حروراء فقال : حروراء خرج بها شر الأولين ويخرج بها شرالآخرين . ثم سار حتى انتهى إلى بانقيا وبها جسرالكوفة الأول فقال : ما تسمون هذه ؟ قالوا : بانقيا . ثم سار حتى انتهى إلى الكوفة قال : هذه الكوفة ؟ قالوا : نعم . قال : قبة الإسلام » !